چکیده:
يتطلب بيان القيم والمبادئ الأخلاقية والتربوية في شكل نظم بالاعتماد على الأحكام الإسلامية والهوية الإيرانية بصيرة عميقة ومعرفة خالصة وعلم يتكون من علوم مختلفة، ومنها مثنوي الورد والنوروز لخواجو الكرماني. يقدم هذا المقال الدروس التربوية والأخلاقية الموجودة في قصة الورد والنوروز، والتي تتميز بنظم رومانسي، ويناقش الجوانب التربوية لمراحل الحياة المختلفة والمهمة، وخاصة الطفولة والشباب، بشكل منفصل مع إرشادات تربوية مناسبة لكل مرحلة، بالاعتماد على التوجه نحو الله وطبيعة خواجو، ويتناول المبادئ الأخلاقية مثل الحرمة والاحترام وضبط النفس والعفو والرحمة والأمانة والسرية والتواضع وغيرها. تعكس الدروس التربوية والأخلاقية للمثنوي المذكور، بالاعتماد على الأخلاق الإسلامية والجوانمردي الإيراني، رؤية خواجو العميقة في مجال التربية الأخلاقية.
خلاصه ماشینی:
يتضح جودة تفكير خواجو في تمجيد الله من خلال الكلمات والتشبيهات والتراكيب الجميلة والمبهجة المذكورة في بداية المثنوي الورد والياسمين، ثم في بيان فضائل سيد المرسلين حضرة محمد (ص): باسم نقش بند صفحة التراب عذار مفرح وجوه أهل السماء عبير ممزوج بأنفاس الربيع زبور معلم كبش الجبل جواهر هبة الغيم المتقن ذهب مشع صباح الشكر الضاحك حديقة تزين بستان الخلق دليل الطريق إلى حديقة البصيرة خلافة تمنح العقل ملكًا مزينًا تطرد الوهم وتوجه نحو الطريق إله في ذاته أسباب الكون حاكم في ملكه خلل ليس ليس )خواجو الكرماني، ١٣٧٠: ٤٦٩( كما صور شخصيات ذكرت في هذه القصة، سواء في الأحزان أو الأفراح، بأنهم أتقياء ومؤمنون بالذات الإلهية الأزلية، وهذا أمر من أهم الدروس التربوية في هذا المثنوي، ومنها يمكن الإشارة إلى بداية قصة الورد والياسمين حيث يعتبر بيروز، ملك خراسان، أن كل وجوده هو من فضل الرب، وحتى أمنياته يستمدها من إلهه: لم يكن لي وجود إلا بإلهه الذي لا مثيل له إلا هذه الحاجة التي بقيت آماله ليظهر نجم عالٍ في برجها ليظهر جوهر مضيء في درجته بالنذر من إله بلا نسب وقرابة يبحث عن ربط بالطفل العبادة أشعل الشموع في البيوت أرسل قربان النار إلى البيوت (خواجو الكرماني، ١٣٧٠: (٤٨٩ صور خواجو تقوى الله حتى في حب نوروز للورد وحتى في المعركة وفي نهاية القصة أيضًا بشكل جميل: ثمّ أنّـه مع جماعة من كبار السنّ الذين شاهدوا الكثير من الدنيا وجّه نفسه نحو الكعبة، أو نحو شمس يثرب إلى الحجاج والمعراج قبل الأمير قلبه كالغصن، فلامس الأرض وأثنى على الخسرو فتفتّح وقال أزاح الثناء حجابه عن وجهه، ووضع العمامة الجديدة للدعاء على رأسه (خواجو الكرماني، ١٣٧٠: ٥٦٩) *** حدّق الملك في ذلك السواد، ثم قال إلى ربّ العالَمين يا أيها الجبار يا مار إلى ذلك الباب الذي منه الكعبة، وإلى ذلك الكأس الذي منه ماء زمزم هو الشراب لا يوجد إلى ذلك السرّ الذي هو مستور من، وإلى ذلك النور الذي هو محجوب عن الإدراك الأفلاك إلى ذلك السطر الذي العالم مسطّر، وإلى ذلك الرمز الذي آدم مظهره هو بأهٍ يخرج من قلب حزين، وبدخان يرتفع من رأس النار، كما أنك تمد يدك للمتعثرين أمدّني أنت يا نفسًا متعبة (خواجو الكرماني، ١٣٧٠: ٦١٤) *** تبسّم شيخ المعرفة المضيء، ثم قال: عمل مبارك نوروز عندما اتضح أنه من القمر حتى كان مرآة للذات الإلهية كلّ صورة تراها في الوسط، فتأمّل معناها، فإنه هو أو ليس إذا لم تفرق بين المرآة والحبيب، فانظر إلى الحبيب واترك المرآة، وإن رأيت الوثن في نظرك فاعلم يقينًا أنّ ذلك الوثن ليس إلا نفس الرسام (خواجو الكرماني، ١٣٧٠: ٦٨٣) «نرى أن معرفة خواجو بالذات الإلهية عندما تمتزج بذوقه الشعري اللطيف، كيف يصف الكون كقطرة ندى من بحر وجود الخالق القادر والعالم» (جهانگرد، ١٣٨٧: ٣٩).