چکیده:
التعرف على الشخصيات البارزة في التصوف والعلماء الإسلاميين بالتعاليم الشرقية، خاصةً اليوغا الكلاسيكية الهندوسية، هو من بين الأسباب التي أشار إليها المستشرقون لعدم كون التصوف الإسلامي من أصل محلي. في هذا المقال، تم استعراض مؤلفات وأقوال بعض العلماء الإسلاميين والشخصيات البارزة في التصوف التي أشارت إلى التعاليم الهندوسية بشكل عام واليوغا الكلاسيكية بشكل خاص، أو تناولتها بالترجمة والشرح، وتم تقييم كيفية تقديمها للعالم الإسلامي. ومن خلال هذه الدراسات تبين أن اهتمامهم لم يكن منصباً على نقل اليوغا بصورتها المجردة، بل سعوا إلى الوصول إلى فهم دقيق لها ومحاولة نقلها في إطار مفاهيم واضحة للعالم الإسلامي. هذه النتائج يمكن أن تكون تأكيدًا لنظرية ترى أن اهتمام العلماء الإسلاميين في العصور الوسطى كان ينصب أكثر على شرح مصادر الأمم الأخرى عن مجرد ترجمة أعمالهم.
خلاصه ماشینی:
مجلة الدراسات الصوفية، مجلة علمية فصلية، السنة الرابعة عشرة، العدد الثامن والعشرون، ربيع وصيف 1402هـ، الصفحات 72-49 دراسة لطريقة تقديم اليوغا والتعاليم الشرقية في آثار الصوفية وعلماء المسلمين محمد رسول إيماني خوشخو/ بابك ذرات نوري إنّ تعرّف شخصيات بارزة من الصوفية وعلماء الإسلام على التعاليم الشرقية، وخاصة اليوغا الكلاسيكية الهندوسية، هو من بين الأسباب التي ذكرها المستشرقون لعدم أصالة نشأة التصوف الإسلامي.
فالسفر إلى الهند وتعارف علماء المسلمين والصوفيين على ممارسة اليوجا كان يقتصر أحيانًا على حضور جلسات اليوغيين الهنود، وأحيانًا أخرى تتخذ هذه العلاقات طابعًا أكثر وضوحًا وتؤدي إلى تأليف أو ترجمة بعض النصوص المتعلقة باليوغا؛ نصوصًا مثل كتاب الباتنجالي الهندي، حيث تمكن أبو ريحان البيروني من تقديم أحد أول التقارير عن اليوجا الهندية في القرن الحادي عشر الميلادي، أي قبل حوالي تسعة قرون من تعرف الغربيين على هذه الظاهرة (موحديان عطار، 1389: 136).
وسيوضح هذا الفحص أن الصوفيين المسلمين لم يكونوا غريبين عن طريقة اليوجا وأظهروا التواضع اللازم في التعرف عليها، لكنهم أولوا اهتمامًا كافيًا بتكييف هذه الطريقة وتوافقها مع الطرق الصوفية، وهذا بدوره يؤكد على أن كان علماء المسلمين في العصور الوسطى أكثر اهتمامًا بشرح المصادر الأخرى للأمم مثل يوغا سوترا، بدلًا من ترجمتها، وذلك بطريقة تجعل هذه النصوص مفهومة للقراء في الفضاء الإسلامي (باير ومايس، 2018: 290).
وكشفت الاكتشافات التي أجريت في منطقتي هرابا وموهينجو دارو أن أشكالًا بسيطة من هذه الطريقة كانت سائدة في الهند قبل وقت طويل مما كان يعتقد، واكتشاف الخرز الذي يصور إنسانًا في وضع اليوجا أقنع الباحثين بأن سكان شبه القارة الهندية كانوا يمارسون هذا العمل حتى قبل الفترة الفيدية (Geer, 2008: 125).