چکیده:
دراسة وضع المرأة خلال أربعة عقود بعد الثورة الإسلامية تثبت تغييرات جدية وملحوظة في الوضع والمكانة لها في كل من الساحات الفردية والجماعية. النساء منذ اليوم التالي للثورة حتى نهاية العقد الرابع من الثورة مررن بتغييرات في وضعهن مما أدى إلى تشكيل نموذج للمرأة في المجتمع وهو تقريبا مختلف عن النموذج المعتمد من قبل السلطة. من بين المجالات التي تُظهر بشكل جيد مسار هذه التغييرات والتحولات هما السينما والموسيقى اللتان تمكنتا خلال هذه العقود الأربعة من عكس وضع المرأة في المجتمع. لذا، البحث الحالي يجيب على هذا السؤال: ما هي النسبة بين وجود النساء في المجال الاجتماعي ووجودهن في مجال السينما والموسيقى؟ يطرح هذا الفرضية أن وجود النساء في مجال الموسيقى وخاصة السينما يعكس بشكل مباشر التحولات الاجتماعية، بحيث تكون دراسة وفحص مكانة النساء في هذه المجالات تمثيلا جيدا لوجودهن في المجال الاجتماعي خلال هذه العقود الأربعة. لفحص هذا الموضوع، بالإضافة إلى استخدام المصادر المكتبية والأسلوب الوصفي التحليلي، استخدم إطار نظري لعلم اجتماع الفن مع التركيز على نهج الانعكاس لفيكتوريا ألكساندر. وأظهرت نتائج البحث أن وجود النساء في مجال السينما (أكثر) والموسيقى (أقل) خلال سيطرة نظام الجمهورية الإسلامية قد شهد تغييرات تدريجية ولكن عميقة في البعدين الكمي والنوعي. هذه التغييرات التي تأثرت بالتحولات الداخلية والعالمية مهدت الطريق لظهور حضور نسائي خارج قيود الجنس.
خلاصه ماشینی:
على الرغم من أن مكانة المرأة في هذه الفنون ليست متساوية على مدى أربعة عقود بعد الثورة؛ فعلى سبيل المثال، اكتسبت المرأة في السينما مكانة ملحوظة كـ ممثلة ومخرجة وصانعة أفلام وناقدة، في حين أن مكانتها في مجال الموسيقى - وخاصة الغناء - ضعيفة نسبيًا بسبب حظر بث أصوات النساء، ولكن بشكل عام يمكن القول أن مجال الفن، مثل المجالات الأخرى والمتأثر بالتحولات الاجتماعية، لم يعد مجالًا مخصصًا للرجال فقط، وقد كان حضور المرأة في مختلف قطاعات هذا المجال مصحوبًا بتغييرات كبيرة.
نظرًا لأن هدف المقالة الحالية هو إظهار التغييرات والتحولات التي حدثت في وضع المرأة نتيجة للتغيرات في النظام السياسي، ونعتزم القيام بذلك بمساعدة دراسة التغييرات في إظهار دور ومكانة المرأة في مجال السينما والموسيقى، فإن مقاربة الانعكاس تتناسب بشكل أكبر مع هدف هذه المقالة؛ لذلك، وكما ذكر سابقًا، يجب القول بشأن الإطار النظري للبحث الحالي أن هذا البحث يتبنى مقاربة اجتماعية للتغير في الدور الاجتماعي للمرأة في مجالي السينما والموسيقى في الفترة التي تلت الثورة الإسلامية؛ وبالتالي، فإن الدراسة النظرية لهذا البحث تستند إلى مقاربة الانعكاس الاجتماعية لفيكتوريا ألكسندر.
هذا الجو المثالي والثوري، مع وقوع الحرب المفروضة واستمرارها حتى نهاية العقد الثالث من القرن الهجري الشمسي، أفسح المجال لسينما خاصة بعنوان "سينما الحرب" أو "الدفاع المقدس"، والتي، سواء عن قصد أو غير قصد، وبسبب الأجواء الذكورية التي سادت المجتمع والبلاد، دفعت السينما نحو إنتاج أعمال متأثرة بهذه الأجواء؛ لذلك، في هذه الفترة، تم تهميش القضايا الاجتماعية بشكل عام وقضايا المرأة بشكل خاص، وظلت تحت تأثير الثورة والحرب.