چکیده:
الدعاء، حلقة وصل بين الإنسان والله، يكون في أشكال مختلفة ويتجلى بطرق متنوعة. الآية الكريمة 55 من سورة الأعراف «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ»، هي من الآيات التي فسرها بعض المفسرين الإسلاميين، بما في ذلك الزمخشري، وبهذا الحكم أوجبوا أو استحبوا خفض الصوت والتخفي في قراءة الدعاء، وحكموا بعدم جواز الجهر ورفع الصوت في الدعاء. هذه الدراسة تهدف إلى البحث في صحة وخطأ هذا الحكم. نتائج البحث بالمنهج الوصفي-التحليلي إلى جانب التحليل الداخلي، تشير إلى أن الأدلة المختلفة لهذا التفسير، مثل قرب الله من الإنسان، ومراعاة الأدب في الدعاء، والابتعاد عن الرياء، ودعاء النبي زكريا بصوت منخفض، ومساواة الدعاء بالذكر، وصدق البدعة، وغيرها، لا تتعارض فقط مع روح الدعاء، بل تتناقض بوضوح أيضًا مع ظاهر الآيات القرآنية. إلى جانب أن الانتباه إلى سيرة الأئمة المعصومين (ع) في المواقف المختلفة، وما تقتضيه الأحوال والمقامات المختلفة، وصدق تعظيم شعائر الله على الجهر في الدعاء، كلها تثبت وتؤيد جواز الدعاء بصوت عالٍ وجماعي في ظل ظروف خاصة.
خلاصه ماشینی:
جواز جهر الدعاء بناءً على القول بأن التضرع يدل على الجهر أشار مفسرو أهل السنة في كتبهم التفسيرية إلى أنه في تفسير الجملة المذكورة، هناك قول مفاده أن المقصود من التضرع هو الإعلان والجهر، والمراد من الخفي هو السر.
(الآلوسي، ١٤١٥: ٣٨٠/٤) نقد ومراجعة يبدو أنه صحيح أن حقيقة قرب الله من الإنسان تتطلب أن يدعو الإنسان ربه بهمس ويتحدث إليه بهدوء، ولكن هذه النقطة لا يمكن أن تثبت أنه إذا دعا أحد بصوت عالٍ وفي ظروف خاصة، فقد ارتكب وقاحة؛ لأن الوقاحة تصدق عندما لا يكون للصوت العالي ضرورة وتقتضيها الظروف، ولكن إذا كان الصوت العالي ضرورة أساسية في موقف معين، فلا مفر من جهر الدعاء.
بالإضافة إلى ذلك، إذا كان الدعاء هو العبادة نفسها وفقًا للأحاديث الإسلامية (ابن أبي حاتم، ١٤١٩: ١٤٩٩/٥)، أو أن الدعاء هو جوهر العبادة (الماتريدي، ١٤٢٦: ٤٦١/٤)، ويمكن أداء بعض العبادات سرًا، فلماذا ندعي أنه لا يمكن قراءة الدعاء بصوت عالٍ؟ ٣-٣.
(فخر الرازي، ١٤٢٠: ٥٠٧/٢١؛ الآلوسي، ١٤١٥: ٣٨٠ /٨) لذلك لم يكن الأمر كذلك أنه كان يذكر الله دائمًا بصوت خافت حتى يتم الاستدلال به على وجوب أو استحباب الصوت الخافت والمنخفض في الدعاء.
(الطباطبائي، ١٤٠٧: ٧/١٤) لذلك، قد يكون إخفاء الصوت من قبل النبي زكريا بسبب أنه طلب الولد من الله بصوت هادئ وخافت حتى لا يلامه الناس بأنه يقدم مثل هذا الطلب من الله في زمن الشيخوخة.
٤- بالإضافة إلى ذلك، فإن الأدلة القرآنية والحديثية والعقلية تدل أيضًا على جواز رفع الصوت في الدعاء.
دينوري، عبد الله بن محمد (١٤٢٤هـ)، تفسير ابن وهب المسمى الواضح في تفسير القرآن الكريم، بيروت: دار الكتب العلمية.