چکیده:
حديث نبوي «مَن مات» بألفاظ وعبارات مختلفة في المصادر الروائية والكلامية للفرقتين تم نقله وله تواتر معنوي. مضمون الحديث هو أنه إذا مات شخص دون معرفة إمامه فقد مات موتة جاهلية. تعبير الموتة الجاهلية يشير إلى أن عدم معرفة الإمام يعادل عدم معرفة النبي، ومقتضى هذا الأمر أن جميع شؤون النبي ثابتة للإمام أيضًا؛ باستثناء شأن ومقام خاص كالنبوّة التي يوجد دليل معتبر على اختصاصه. لذلك، الحديث المذكور يدل على أن الإمام مثل النبي، معصوم ومنصوب من قبل الله. مدلول آخر للحديث هو أنه في كل زمان هناك إمام يجب معرفته. الإمام بهذه الميزات، بعد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) لا ينطبق إلا على حضرة المهدي (عليه السلام) الذي يعتقد الشيعة بإمامته. بالتالي، حديث «مَن مات»، يدل على وجود وإمامة حضرة ولي العصر (عليه السلام).
خلاصه ماشینی:
ابن تيمية يعتقد أن حديث «من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية» ورد بهذه الصيغة بدون سند، ولذلك لا يمكن القول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الحديث (ابن تيمية، ١٤٠٦، ١: ١١٠-١١١).
والتوضيح هو أن وثنيي عصر الجاهلية كانوا يعتقدون أنه لكل صنف من أصناف الحوادث، مثل: الرزق، الحياة، الموت، الحرب وما شابه ذلك، ولكل نوع من أنواع الموجودات في العالم مثل: الإنسان، الأرض، البحار وغيرها، رب ومدبر منفصل يدير شؤونها، وعندما أصبحوا مسلمين، كان لديهم ظن جاهلي تجاه الله، حيث ظن بعضهم أن الله تعالى قد فوّض أمر النصر على العدو والغنائم إلى النبي صلى الله عليه وسلم (الطباطبائي، ١٣٩٠، ٤: ٤٧-٤٨)، لذا فإن المقصود بـ «الجهلية» في هذه الآية هو الجاهلية قبل الإسلام، والخاصية المقصودة في الآية هي الاعتقاد الشركي.
دليل هذا الادعاء هو صدر الرواية، لأن بداية حديث «من مات» تتعلق بعدم التعرف على الإمام الحق، وهذا التفسير مستمد من أقوال بعض شارحي الحديث: يقول ملا صالح مازندراني: «من عرف الإمام وخرج عن طاعته أو لم يعرفه ولم يؤمن بإمامته، [إذا مات على هذه الحالة] مات ميتة الجاهلية؛ أي أنه لم يطع الإمام الحق [أو أصلاً لم يعرفه] بل قرر بناءً على آرائه الخاصة» (مازندراني، ١٣٨٢، ٦:).
أي أنه تمامًا كما كان موت الناس قبل النبي صلى الله عليه وسلم بسبب عدم وجود الإمام ومعرفته، فإن من لم يعرف إمامه فإنه إذا مات يكون موته بمثابة الضلالة والشرك والكفر.
بناءً على ذلك، فإن الإمام في حديث «من مات» هو الشخص الذي يتمتع بصفة العصمة والنصب من قبل الله.
يكتب ابن حبان في هذا الصدد: «قال أبو حاتم: المراد من ظاهر الحديث «من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية» هو النبي الأكرم ص، لأن الإمام في الأرض هو رسول الله ص.