چکیده:
أصبح النزعة الطبيعية الدينية اليوم أحد المناهج البارزة في اللاهوت الفلسفي المعاصر، وقد قُدِّمَتْ تفسيرات مختلفة لها. ومن بين هذه التفسيرات، يستمد النزعة الطبيعية الدينية القائمة على اللاهوت العملي جذورها من فلسفة وايتهد العملي، ويُعتبر غريفين ممثلها البارز، وهو يحظى بمكانة مهمة للغاية؛ لأنه يسعى لتجاوز النزعة الطبيعية القصوى من جهة وتجاوز النزعة ما وراء الطبيعية الدينية من جهة أخرى، لطرح نهج جديد يتوافق مع ظروف العالم ما بعد الحداثي. تهدف هذه المقالة أولاً إلى توضيح كيفية وصول غريفين إلى هذا النهج أو النموذج اللاهوتي. ثانياً، تسعى إلى تحديد أهم خصائص هذا النهج اللاهوتي مقارنةً بالنزعة ما وراء الطبيعية الدينية والنزعة الطبيعية القصوى. ثالثاً، ومن منظور نقدي، تهدف إلى إظهار هذا النهج على الرغم من نجاحاته في التوافق مع العلم ما بعد الحداثي، إلا أنه يواجه تحديات مثل عدم الاهتمام بالبيانات الدينية الجوهرية، خاصة الوحي والنصوص المقدسة، والتناقض في فهم وجود الله من حيث حضور عناصر ما وراء الطبيعية، والتعارض مع العقلانية المعتدلة أو النقدية. بالإضافة إلى ذلك، عند مقارنته بالنموذج المستمد من الحكمة الصدرائية، فإنه لا يستطيع تقديم تفسير مقنع لعلاقة الله بالعالم وفاعلية الله، بحيث ينال قبولاً عاماً.
خلاصه ماشینی:
يسعى غريفين إلى تقديم سرد ما بعد حداثي لللاهوت بناءً على أفكار فلاسفة مثل هنري برغسون (Henri Bergson (1941-1859))، وويليام جيمس ((1910-1842) William James)، وتشارلز بيرس (-1839) Charles Peirce 73 (1914) وخاصة ألفريد نورث وايتهد وهارتسهورن ((1959-1868) Charles Hartshorne)، والذي يسميه اللاهوت ما بعد الحداثي التأسيسي أو التجديدي، وتشمل أسسه الرئيسية ما يلي: أ) الأساس الوجودي في الطبيعة الدينية الديناميكية، من حيث الوجود، العالم ليس آلة ولا مجموعة من الجوهر والعرض، بل هو نظام عضوي من الكائنات والأحداث التي تشبه الجسيمات غير القابلة للتجزئة من جهة، وتتجلى في شكل تحول دائم من جهة أخرى، مما يتطلب طريقة من الإدراك والاستقبال الداخلي لكي نعتبرها تجليات لتجاربها.
٤) كل شيء في الله: في الطبيعة الدينية الديناميكية، فإن قبول أمور مثل النظام العضوي للعالم، ٧٧ تشابك الكائنات وعلاقتها العميقة ببعضها البعض، والإبداع الذاتي لجميع الكائنات، وإخضاع الله للمبادئ الميتافيزيقية التي تحكم العالم والتفاعل الثنائي بين الله والعالم، يؤدي إلى عدم إعطاء الأولوية للتعالي -على غرار الاعتقاد بالتمييز الأساسي بين الله والعالم في التوحيد التقليدي- أو الحلول -على غرار الاعتقاد بإزالة الحدود بين الله والعالم في كل شيء في الله؛ بل يتم السعي لإيجاد طريق وسطي يؤدي من جهة، مع التأكيد على الحلول، إلى صورة لكيفية العلاقة بين الله والعالم تُظهر، مع الاعتراف بالحضور الدائم والتأثير لله في العالم، أن الله والعالم ليسا واحدًا؛ ومن ناحية أخرى، يمنح الله جانبًا متعاليًا (أزليًا بتعبير وايتهيد ومجردًا بتعبير هارتشورن)؛ لكن هذا الجانب من الله ليس منفصلاً تمامًا عن مجموعة العوامل الطبيعية، بل هو أساسها.