چکیده:
يُعرف الفقيه بإصداره الفتاوى، ونطاق الفتوى واسع وشامل ويشمل الشؤون الفردية والاجتماعية للأمة الإسلامية. لا توجد واجبات على الفرد والمجتمع ما لم يصدر فتوى من الفقيه؛ لذلك، بإذن الله، يجب على جميع المتدينين اتباع فتوى الفقيه، حتى لو كان هذا الشخص المتدين إمامًا للمجتمع الإسلامي. الإذن بالطاعة والاتباع هو تعبير آخر عن "الولاية"؛ أي أن أولئك الذين يُطاعون لديهم ولاية على المطيعين، من حيث أنه لا يملك أحد غير الله تعالى ولاية على الآخرين وحتى على نفسه بالذات. يستنتج من ذلك أن الله تعالى قد نصّب أصحاب الولاية في الولاية، سواء كان المنصوبون للولاية هم النبي (ص) أو الوالدان. باتفاق فقهاء المذاهب الإسلامية، تم تعيين بعض الأفراد بأسماء ومواصفات فردية لإدارة المجتمع الإسلامي بناءً على نص النبي (ص)، وبعضهم بعنوان وأوصاف. تم تعيين الفقهاء بشكل مباشر أو غير مباشر لإدارة المجتمع، وبالتالي فإن نظرية "ولاية الفقيه" ثابتة بإجماع "الأمة الإسلامية" وإجماع جميع المذاهب الإسلامية.
خلاصه ماشینی:
كما قال الفقيه البارز الإمامي الشيخ محمد حسين الأصفهاني: «إن إطاعتهم عليهم السلام في أوامرهم الشرعية إطاعة بالذات للآمر وإطلاعه بالعرض لمن جرى على لسانه أمره تعالى» (حاشية كتاب المكاسب، 2/382) بالطبع، لقد قالوا هذه الجملة فيما يتعلق بالطاعة والامتثال للنبي وأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، ولكن في الواقع، هذا البيان والتصريحات هي بيان لقاعدة عامة، حيث يتم الامتثال والطاعة لكل فرد وشخص بناءً على إذن من الله تعالى، ولا تكون الطاعة مستقلة عن ذلك الشخص والفرد؛ لأن طاعة الله تعالى تستلزم الطاعة لذلك الشخص.
وكما قال عز الدين بن عبدالسلام، فإن هذا المبدأ يشمل العلماء والفقهاء أنفسهم، حيث أن الطاعة لهم مشروطة بإذن الله تعالى، كما أشار شارح كتاب «التجليات الإلهية» ابن عربي وابن عربي نفسه إلى أن ما يتلقاه العارف مباشرة وبدون وسيط من الله تعالى، على الرغم من أنه حق، فإنه ليس من حقه أن يحكم به على نفسه وعلى الآخرين (بمعنى أن العارف غير مأذون بأن يكون ملتزمًا بعلمه وعمله بنفسه، فضلًا عن الآخرين)، ولكن ما يتلقاه المجتهد بوساطة النبي (ص) من الوحي، فإنه يجوز له أن يحكم به على نفسه وعلى الآخرين.