چکیده:
النفس لها وجود سیال وفي إطار هذا الوجود السيال، تمر بمراحل عنصرية، طبيعية، معدنية، نباتية، حيوانية (التجرد المثالي) ونطقية (التجرد العقلي) على الترتيب. العلاقة الذاتية بين النفس والجسد واتحاد الوجود بينهما وإسناد الأفعال الطبيعية والنباتية للنفس فعلاً، ومن ناحية أخرى وقوع الحركة والتغيير في نطاق معلومات وملكات النفس، يبرز وجود النفس السيال. بالنظر إلى وجود النفس السيال والارتباط الذاتي بين النفس والجسد، يجب اعتبار النفس كمالاً أول للجسم الطبيعي؛ الكمال الأول الذي بالإضافة إلى الجانب المادي والطبيعي وارتباطه الذاتي بالجسد، يمتلك الجهة التجردية أيضًا ويعتبر مصدر جميع الآثار الحيوية في جسمه.
خلاصه ماشینی:
مع تحقق هذه المرحلة، يبدأ تجريد النفس أو نشأتها الحيوانية؛ لكن الحركة الجوهرية للنفس لا تنتهي بحدوث النشأة الحيوانية والمثالية لها؛ أي أن المرحلة التي حدثت من الواقع المذكور تزول باستمرار، وبدلاً منها تحدث مرحلة أخرى من هذا الواقع، بالإضافة إلى خصائص المرحلة الزائلة، خصائص أخرى أيضًا، حتى تحدث مرحلة تحتوي على جميع القوى الحيوانية، بما في ذلك الإدراكية والمحركة، وهي في الحقيقة نوع كامل من الحيوان، والفرق المميز له عن الحيوانات الأخرى هو أنه إنسان بالقوة.
مع حدوث هذه المرحلة، تحدث النشأة العقلية للنفس وتصبح النفس مجردة عقليًا؛ لكن الحركة المذكورة يمكن أن تستمر، ويمكن أن تحدث مراحل أخرى من الواقع المذكور ذات تجريد عقلي أعلى، حتى يصل هذا الواقع المتحرك والوجود السائل إلى الاستقرار المطلق عند الوصول إلى غايته النهائية: ـ إن هذه النفوس حادثة بحدوث الأبدان، إذ قد ظهر أنها متجددة مستحيلة من أدنى الحالات الجوهرية إلى أعلاها (صدرالدين الشيرازي، ١٩٨١، ج ٨، ص ٣٣٠)؛ ـ أن للنفس الإنسانية مقامات ودرجات كثيرة من أول تكونها إلى آخر غايتها ولها نشآت ذاتية وأطوار وجودية وهي في أول النشأة التعلقية جوهر جسماني ثم يتدرج شيئًا فشيئًا في الاشتداد ويتطور في أطور الخلقة إلى أن تقوم ذاتها وتنفصل عن هذا الدار إلى دار الآخرة فترجع إلى ربها (همو، ١٤٢٤، ص ٢٣٥)؛ ـ أن لها [أي: للنفس] تطورات جوهرية وتحولات ذاتية من حد الإحساس إلى حد التعقل فتارة تتحد بالحس وذلك في أوائل حدوثها وتكونها ...