چکیده:
موضوع هذا المقال إحدى القضايا القديمة والجذرية في الكلام والقرآن وهي "علاقة المعجزة بصدق ادعاء صاحب المعجزة" وكيف أن إلقاء العصا وتحويلها إلى ثعبان هو دليل على صحة قول صاحبه ورسالته من الله. وبالمصطلحات، ما العلاقة بين عمل تكويني والنبوءة التي هي منصب معنوي. في هذا المقال نهدف إلى إثبات دلالته بشكل برهاني. تم طرح أدلة لإثبات هذا الادعاء؛ مثل القول المشهور "قبح إغراء بالجهل" وبيان العلامة الطبطبائي بالقاعدة الفلسفية "حكم الأمثال فيما يجوز". دلالة المعجزة على صدق المدعي ليست دلالة لفظية. بالتبع، الدلالة المطابقية والتضمنية والالتزامية ليست موضوع بحثنا، بل دلالتها عقلية وبشكل برهان لمي. ذلك لأن مع الأخذ في الاعتبار صفات الله مثل الحكمة وأن وجوده منزه عن القبيح، ومن حيث إن هذه القضايا لها جانب علّي وسببي، نستنتج في النهاية لازمها؛ بمعنى أن صاحب هذه المعجزات صادق في ادعائه، ولازمة صفات جمال وجلال الله تقتضي أن يكون صادقًا في ادعائه. الله لا يمنح أبدًا مثل هذه القوة الخارقة لشخص كاذب، وإذا كان من المفترض أن يكون لشخص مثل هذه القوة، يجب على الله أن يمنع إضلال عباده. التفسير الثاني هو أن وقوع المعجزة كعمل خارق والعلاقة بالعالم الأعلى كخرق العادة الثاني يتم طرحهما وكلاهما مماثلان لبعضهما البعض. إذا قبلنا الأول، فإن الثاني (ادعاء نزول الوحي) أيضًا يتم قبوله بضرورة بناءً على قاعدة "حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد". قول الذين يعتقدون أن المعجزة للإقناع العام ويعتبرونها عملاً خادعًا، مع إثبات النظرية الأولى، قد رفعنا من شأن ومكانة المعجزة إلى أعلى مستوى وهو مستوى المنطق والعقل. إذا لم نعتبر دلالة المعجزة برهانية، في الحقيقة لم نقم ببرهنة على واحدة من أهم وأساسيات معتقداتنا.
خلاصه ماشینی:
إذا كان المدعي للنبوة صادقاً في هذا المسار، فقد تحقق الهدف وتحققت الغاية، وإذا كان المدعي كاذباً، والله يعلم أن منح قوة خارقة لهذا الشخص سيؤدي إلى التضليل، فإنه بالطبع لن يمنحه مثل هذه القوة، وإذا منحها، فإن ذلك يدل على أنه صادق.
هل من الممكن أن يمنح الله أمراً خارقاً للطبيعة يتجاوز قدرة البشر لشخص يدعي النبوة كذباً ويضل عباده؟ هل هذا يتفق مع حكمة الله؟ هذا يشبه أن يقول شخص ما: أنا وكيل فلان لديكم، وشاهد على ذلك أنه وضع خاتمه الخاص في يدي، وأن الشخص يعلم بهذا الادعاء وسلم خاتمه الخاص إليه، فمن المؤكد أن هذا دليل على لا ينتبهون إلى أن المعجزة ليست أمراً خارقاً للعادة يأتي من العلماء والخبراء، بل هي أمر خارق للعادة يتجاوز قدرة الإنسان، أي أنها تعتمد حصرياً على القوة الإلهية.
4. يعتقد فاضل مقداد (توفي 826 هـ): «إذا كان آتي المعجزة في ادعاء النبوة كاذباً فإن هذا الأمر غير ممكن؛ لأن لازمة ذلك هي أن الله قد دعا الأفراد المكلفين إلى اتباع الإنسان الكاذب، وهذا العمل قبيح، ولا يصدر من الحكيم» (فاضل مقداد، 1365، ص 37).
هذا الرأي ليس قوياً جداً؛ لأن العلاقة بين الخرقين للعادة (المعجزة ونزول الوحي) ليست بحيث نستنتج وجود أحدهما من وجود الآخر؛ بمعنى آخر، إذا افترضنا أن فعل شيء خارق للعادة هو دليل على إمكانية فعل خارق آخر، فإن مجرد الإمكان لا يستتبع القدرة الفعلية على فعل ذلك (قدردان قراملکي، معجزة في نطاق العقل والدين، ص 234).