چکیده:
في إطار نظرية الاستعارة المفاهيمية، تُعد الاستعارات جزءًا لا يتجزأ من النظريات العلمية. العديد من المفاهيم التجريدية والنظريات التي تحمل هذه المفاهيم تُفهم وتُفسر بفضل الاستعارات المفاهيمية. الاستعارة "العلم كالرؤية" لها جذور في التجارب الإنسانية المشتركة. هذه الاستعارة لم تقتصر فقط على اللغة اليومية والعرفية، بل وجدت طريقها إلى النصوص الفلسفية والعرفانية أيضًا. استخدم ملاصدرا هذه الاستعارة لوصف وتفسير المعرفة الحضورية. في عملية الرؤية، هناك ثلاثة عناصر يمكن تمييزها؛ الرائي، الشيء المرئي ونسبة الرائي إلى الشيء المرئي. كل من هذه العناصر تم توظيفها من خلال استعارات فرعية أخرى لتفسير المعرفة الحضورية. استعارات "العالم كالرائي"، "المعلوم كالشيء المرئي" و"جودة العلم كنسبة بين الرائي والشيء المرئي" يمكن تعريفها في إطار استعارة "العلم كالرؤية". هذه الاستعارات ليست فقط ذات طابع تعليمي أو جمالي، بل تُعد جزءًا لا يتجزأ من تفسير نظرية المعرفة في النظام الفلسفي لملاصدرا.
خلاصه ماشینی:
وفقًا لليكاف، تمامًا كما أن رأس الإنسان يشبه وعاءً يحتوي على دماغ، يتم تصوير العقل أيضًا كوعاء له محتويات خاصة به (٤٥٠ :١٩٨٧ Lakoff) في إطار هذه الاستعارة، يمكن فهم العبارات التالية: ـ لم يعد لديه مكان في ذهنه للمواد الجديدة ـ دخلت معلومات جديدة إلى ذهنه ـ تحتفظ ذاكرته بكل ذكريات الماضي.
استخدم مومني وزملاؤه (١٣٩٩) في مقالتهم «الاستعارة المفهومية ومسألة زيادة الوجود على الماهية في الفلسفة الإسلامية» هذه النظرية أيضًا لتفسير اختلاف آراء الفلاسفة من الفارابي إلى الملا صدرا حول علاقة الوجود والماهية.
يصرّح الملا صدرا صراحةً بأنّ وجود الأشياء خالٍ من الصور الذهنية وأنّ إدراكها لا يمكن إلا من خلال العلم الحضوري (صدر الدين الشيرازي ١٣٦٦ب: ج ٤، ص ١١٩).
تؤكد العبارات التالية أيضًا العلاقة الوثيقة بين الحضور والشهود: ـ الوجود أمر متشخص بذاته فلا يمكن العلم بذاته إلا بنحو الحضور والمشاهدة (صدر الدين الشيرازي ١٣٦٦ب: ج ٤، ص ١١٩).
يكون علمها بذاتها وقواها وحواسها والصور الكلية المرسومة في ذاتها والجزئية الحاصلة في آلاتها بمجرد حضور هذه الأشياء بذواتها وبمشاهدة النفس إياها (صدر الدين الشيرازي، ١٣٧٥، ص ١٢٦) يتحدث الملا صدرا مرارًا وتكرارًا في أعماله بعبارات مختلفة عن نوع من المشاهدة والشهود الباطني الذي يجعل العلم بالحقائق غير المحسوسة ممكنًا.
٤. العلم الحضوري على أنه رؤية نظرًا لأن المعرفة الحضورية غير متاحة لعامة الناس، فإن جهاز اللغة أيضًا لم يضع كلمات ومصطلحات خاصة لوصف مثل هذه المعرفة.
تستخدم هذه التجربة الإنسانية المعتادة من خلال الاستعارة المذكورة لوصف وتفسير جودة المعرفة الباطنية والحدسية أيضًا يفسر ملاصدرا آية من القرآن الكريم بأن الناس ينقسمون إلى ثلاث فئات حسب قربهم وبعدهم من الله: السابقون وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة.