چکیده:
تعد نظريۀ مشروعيۀ الحاکم وطريق انعقاد الخلافۀ والإمامۀ واستمرارها، أحد المباحث المهمۀ في الفکر السياسي عند أهل السنۀ، حيث سعت من خلال نظرة اجتماعيۀ وتاريخيۀ متأثرة بالأحداث بعد رحلۀ النبي الأکرم (صلي الله عليه وآله ) وسيرة الخلفاء والأمراء المسلمين ؛ سعت إلي إثبات شرعيۀ "الخلفاء الراشدين "، "بني أميۀ"، "العباسيين "، و"العثمانيين "، وإلي تقديمهم بصفتهم الممسکين بزمام الحق ، ما يستلزم عدم إخراجهم عن دائرة المشروعيۀ. هذا، وتبتني مشروعيۀ الحاکم في الفکر السياسي عند أهل السنۀ علي أربعۀ مبان ؛ هي: الاستيلاء، الاستخلاف ، الشوري، وإجماع أهل الحل والعقد. وفي زماننا المعاصر يطرح السؤال التالي: إلي أي حد تفتح هذه المباني الأربعۀ المجال أمام عموم الناس لأداء دور في استقرار الحاکميۀ الدينيۀ؟ بعد أن يتناول الکاتب دراسۀ کل مبني من المباني المذکورة ودراسۀ علاقته بالحضور الفاعل للناس في انتخاب الحاکم الإسلامي، يتطرق بمنهجه التوصيفي - التحليلي إلي نقد هذه المباني، ليخلص إلي أن هذه المباني الأربعۀ عند أهل السنۀ لم تلحظ دور عموم الناس في استقرار الحاکميۀ الدينيۀ.
خلاصه ماشینی:
الإمام الحرمين الجويني الشافعي (٤٧٨-٤١٩) فحص هذه المسألة بالتفصيل وقبل إمامة المتغلب بشرط البيعة: «إذا كان المتغلب يفتقر إلى شروط الإمامة ولكن لديه القدرة والكفاءة لمنصب الإمامة، ولم يكن هناك شخص يمتلك جميع صفات الإمامة في مجتمعه في عصره، وإذا أدى تثبيته إلى النظام والرفاهية، فإنه يتم تثبيته في هذا المنصب، حتى لو لم يبايعه أهل الحل والعقد؛ ولكن الفاسق لا يمكن أن تنعقد إمامته أبدًا، حتى لو استولى على منصب الإمامة بالقهر والغلبة، إلا إذا اقتضت الضرورة والاضطرار قبوله في هذا المنصب» (الجويني، بدون تاريخ: ٢٣٨-٢٣١).
أبو حامد محمد الغزالي الشافعي (٥٠٥-٤٥٠) يرى أن التأكيد على الالتزام بشروط الحاكم الإسلامي في عصر السلاطين المستبدين يؤدي إلى إبطال الولاية وبالتالي فقدان المصالح السياسية، بما في ذلك النظام في المجتمع؛ لأن الولاية في الظروف الحالية تدور حول القوة والهيمنة، وبالتالي، فإن أي شخص يمتلك القوة ويدعمه الناس سيكون إمامًا مشروعًا: «فمن بايعه صاحب الشوكة فهو الإمام» (الغزالي، نفس المصدر: ١٢٤).
ويرى أبو حامد محمد الغزالي الشافعي (٥٠٥-٤٥٠) أن التأكيد على الالتزام بشروط الحاكم الإسلامي في عصر السلاطين المستبدين يؤدي إلى إبطال الولاية وبالتالي فقدان المصالح السياسية، بما في ذلك النظام في المجتمع؛ لأن الولاية في الظروف الحالية تدور حول القوة والهيمنة، وبالتالي، فإن أي شخص يمتلك القوة ويدعمه الناس سيكون إمامًا مشروعًا: «فمن بايعه صاحب الشوكة فهو الإمام» (الغزالي، نفس المصدر: ١٢٤).
بشكل عام، قبل معظم علماء أهل السنة الأساس الأول وأفتوا بأنه إذا سيطر شخص بالقوة على المسلمين، فإن هذا الشخص سيكون حاكمًا إسلاميًا، وأن الطاعة المطلقة لهذا الحاكم - حتى لو كان فاسقًا - واجبة على الجميع، ولا يحق لأحد الخروج عليه.