چکیده:
لقد کان موضوع إمکان وضرورة تشکيل الحکومۀ في عصر الغيبۀ من جملۀ المباحث التي دار حولها البحث والنقاش بين المفکرين في مجال العلوم السياسيۀ والعلوم الدينيۀ. وقد طرح رأيان في هذا السياق ؛ فبعضهم تحدث عن عدم إمکان وضرورة ذلک ، فيما تحدث آخرون عن إمکان وضرورة تأسيس الحکومۀ في عصر الغيبۀ، طارحين البحث والاستدلال حول ذلک . تتناول هذه المقالۀ عرض رؤيۀ الإمام الخميني (ره ) والشهيد مصطفي الخميني (ره ) حول أدلۀ إمکان وضرورة تأسيس الحکومۀ في عصر الغيبۀ. إن حاجۀ البشر إلي الحکومۀ، ماهيۀ وکيفيۀ قوانين الإسلام ، شمول أحکام الإسلام وانتظامها، الالتفات إلي ماهيۀ الأحکام الإسلاميۀ، تشکيل الحکومۀ في سيرة المعصومين (ع )، بقاء أحکام الشرع في عصر الغيبۀ، احتياج تنفيذ الأحکام إلي الحکومۀ، ومنع اختلال النظام والهرج والمرج ؛ هي من جملۀ الأدلۀ التي استند إليها الإمام الخميني (ره ) والشهيد مصطفي الخميني (ره ) في سياق الاستدلال علي إمکان وضرورة تأسيس الحکومۀ في عصر الغيبۀ.
خلاصه ماشینی:
حاجة الإنسان إلى الحكومة، وطبيعة وجودة قوانين الإسلام، وشمولية ونظامية أحكام الإسلام، والانتباه إلى طبيعة الأحكام الإسلامية، وتشكيل الحكومة في سيرة المعصومين (ع)، وبقاء أحكام الشريعة في عصر الغيبة، وحاجة تنفيذ الأحكام إلى الحكومة ومنع اضطراب النظام والفوضى، هي من بين الأدلة التي استند إليها الإمام والشهيد مصطفى الخميني كأدلة على إمكانية وضرورة تأسيس حكومة في عصر الغيبة.
في حين أنه لا يمكن الادعاء بأن مجرد وجود الغرائز في طبيعة الإنسان يكفي لإصلاح الحياة الدنيا، وبما أن الإنسان اجتماعي بطبعه، فإنه يستطيع أن يجد القوانين التي يحتاجها في المسائل المتعلقة بالسياسة وإدارة هذه الحياة، بل هو بحاجة إلى الإرشاد والتوجيه الإلهي الذي يوجد في تعاليم الأنبياء، والآن فإن مجموعة قوانين الإسلام تهدف إلى السعادة الدنيوية والأخروية وإدارة الشؤون وتنظيم البلدان، وتشمل مجموعة المصالح التي يحتاجها الناس (مصطفى الخميني، ١٣٧٦: ٣-٤).
ولكن في زمن الغيبة، على الرغم من عدم تحديد شخص معين للولاية والحكومة، إلا أنه بحسب العقل والنقل، يجب أن يستمر ذلك بطريقة ما، لأنه ثبت أن الإهمال في الأمور التي تحتاجها الأمة الإسلامية غير جائز، وأن نظام الاستقرار والحفاظ على الإسلام أمر مرغوب فيه وضروري في زمن الغيبة (الإمام الخميني، ١٤٢١، ٢: ٦٢٢؛ نفسه، ١٣٧٣: ٢٨، ٣٩-٤٠).
145 خلاصة واستنتاج إن مجموعة الحِكَم المذكورة لضرورة وجود ولي الأمر والإمام المعصوم في المجتمع، تسري أيضًا بالنسبة إلى فترة ما بعد الغيبة، والعقل يقتضي أنه في هذا الزمان أيضًا، يجب على الله أن يضع حاكمًا ومشرفًا لتولي الأمور ومنع الفوضى واضطراب النظام، وأن يقوم بتشكيل حكومة (الإمام الخميني، ١٤٢١، ٢: ٦٢٠-٦٢١؛ مصطفى الخميني، همان: ٣٩).