چکیده:
استخدام كل أو معظم الأموال في الأعمال الخيرية الذي يقوم به بعض الأفراد هو أحد المواضيع التي تختلف الآراء حولها بسبب عدم اعتيادية هذا الفعل. بعض الفقهاء استناداً إلى عمومات الآيات والروايات التي تحض على الإنفاق لا يرون في هذا الفعل سفاهة؛ بينما البعض الآخر استناداً إلى الآيات والروايات التي تنهى عن الإسراف مطلقاً، حتى في الأمور الخيرية، يرون أن هذا الفعل تبذير وإسراف ويعتبرون القائم به سفيهاً. وهناك من يجمع بين النظريتين حيث يوجه النقاش نحو الشخص المنفق ويعتبر المعيار في صدق أو عدم صدق السفاهة على هذا الفعل هو مدى معرفة وتوكل الشخص على الله، وفي حال عدم وجود هذه الصفة يرون أن عمله عمل سفيه. في هذا البحث، سيتم تقديم بيان شامل لكل نظرية، وتحليل ودراسة أدلة الأقوال، وفي النهاية بتعزيز دور العرف في هذه المسألة ودراسة أشكال مختلفة لهذا الفعل واعتبار بعض الحالات سفه والبعض الآخر عدم السفاهة، يمكن القول أنه في حال عدم تكرار هذا الفعل، لا يمكن ادعاء كاشفية هذا العمل عن سفاهة الشخص المنفق.
خلاصه ماشینی:
بيان المسألة من بين المسائل المهمة التي تثار في باب السفاهة غير المتصلة بالصغر (السفاهة العارضة)، هي التبرعات الكثيرة وغير المعتادة التي تحدث من قبل بعض أفراد المجتمع، مما يثير قلق المحيطين، وخاصة الورثة، ومن ناحية أخرى، يمكن أن يكون لوجود مثل هذه السلوكيات تأثير كبير على عدم رغبة الناس في إقامة تفاعلات مالية مع هؤلاء الأشخاص؛ بالإضافة إلى أنه يمكن أن يسبب خللاً في النظام التجاري القائم في المجتمع، وحسب التتبع الذي تم إجراؤه، لم يكن طرح هذا الموضوع موجودًا في كلام الفقهاء المتقدمين، وأول فقيه يشير إلى هذه المسألة هو محمد بن شجاع قطان الحلّي في كتاب معالم الدين في فقه آل ياسين (قطان الحلّي، 1424: 1/460)، ثم أعرب جميع الفقهاء المتأخرين والمعاصرين عن آرائهم حول إلحاقها بموضوع السفاهة العارضة.
يرى بعض الفقهاء، استنادًا إلى إطلاق الآيات والروايات الكثيرة التي تأمر بالإنفاق، أن هذا العمل ليس سفهًا، بينما يرى آخرون، استنادًا إلى الآيات والروايات التي تنهى عن الإسراف بشكل مطلق، حتى في الأعمال الخيرية، أن هذا العمل هو إسراف وتبذير ويعتبرون فاعله سفيهاً، ويرى البعض الآخر، في جمع بين هذين الرأيين، أن البحث يجب أن يتوجه نحو الشخص المتصدق وأن المعيار في صدق وعدم صدق السفاهة على هذا العمل هو مقدار معرفة الشخص وتوكله على الله، فإذا لم يكن لديه هذه الصفة، فإن عمله يعتبر سفهًا.