چکیده:
حكماء الإسلاميين رغم قبولهم للمعاد الروحاني، إلا أنهم يختلفون حول المعاد الجسدي وكيفيته. أحد هؤلاء المفكرين هو ملا نعيماء الطالقاني. إذ إنه كان أحد المفكرين البارزين في القرن الثاني عشر الهجري، وقد اعتقد بالمعاد الجسدي بالجسم العنصري ونظم خمسة استدلالات عقلية لذلك. هذه الأدلة هي: الظلم في الثواب والعقاب، التناسخ، مشاركة القوى الحيوانية والنباتية في هوية الإنسان، هوية القوى البدنية للجسم الأخروي مع الدنيا وسببية الجسد في تمييز وشخصية الإنسان. يتناول هذا النص أولاً وجهة نظر ملا نعيماء حول المعاد الجسدي العنصري وتفسيره الخاص، ثم يستعرض الأدلة العقلية المقدمة، وبعد مراجعتها، يخلص إلى أن أياً منها لا يمكنه إثبات ادعاء ملا نعيماء. بعض هذه الأدلة معيبة بسبب قيامها على أسس خاطئة والبعض الآخر بسبب تفسير غير صحيح.
خلاصه ماشینی:
لذلك، يجب أن تتعلق نفس الإنسان (مثل نفس علي) بنفس الجسد الخاص في القيامة؛ لأنه إذا تعلقت نفس علي في القيامة بجسد غير جسدها، فإن ذلك يستلزم زوال هوية وتميز علي، وفي هذه الحالة يكون الشخص المعاد غير الشخص الموجود في الدنيا، وإعطاء الثواب أو العقاب له يعتبر ظلمًا، والظلم مستحيل بالنسبة لله.
بالنظر إلى هذا الأمر، إذا تعلقت روح الإنسان في القيامة بجسد آخر غير الجسد العنصري الدنيوي (سواء كان جسدًا عنصريًا آخر غير الجسد العنصري الدنيوي أو كان جسدًا مثاليًا أساسًا)، فإن ذلك لا يعني أن الإنسان الأخروي يختلف عن الإنسان الدنيوي؛ لأن إنسانية الإنسان تعود إلى روحه، وتميز الروح يعود أيضًا إلى نفس الإنسان التي توجد في كلتا المرحلتين، أي في الدنيا وفي الآخرة.
بناءً على ذلك، إذا ارتبطت روح الإنسان في يوم القيامة بجسد آخر غير الجسد العنصري الدنيوي - سواء كانت القوى الحيوانية والنباتية الموجودة في الجسد الدنيوي موجودة أيضًا في الجسد الأخروي أم لا، وسواء كان الجسد الأخروي جسدًا عنصريًا آخر غير الجسد العنصري الدنيوي أو كان جسدًا مثاليًا أساسًا - فإنه لا يستلزم أن يكون الإنسان الأخروي مختلفًا عن الإنسان الدنيوي؛ لأن إنسانية الإنسان هي روحه، وتميز الروح هو نفس النفس الإنسانية التي توجد في كلتا المرحلتين، أي في الدنيا وفي الآخرة.
نقد ومراجعة هذا الاستدلال لا يبدو صحيحًا أيضًا وهو معيب من عدة جوانب: أولاً، الادعاء الذي ذُكر في بداية الاستدلال (أي إذا تعلق نفس الإنسان في يوم القيامة بجسد غير الجسد العنصري الدنيوي، أي بجسد له قوى أخرى غير قوى الجسد الدنيوي، فإن ذلك يستلزم أن يكون الإنسان الأخروي غير الإنسان الدنيوي وأن يُعتبر الثواب أو العقاب ظلمًا للإنسان الأخروي)، هو ادعاء خاطئ؛ لأنه كما ذكرنا في فحص الأدلة السابقة، فإن تشخص الإنسان بروحه وليس بجسده وقواه البدنية.