چکیده:
حديث «عشرة مبشرة» طرح فقط في مصادر الرواية لأهل السنة. يستند السنة إلى هذا الحديث كدليل واضح وقوي لإثبات حقانية العشرة المبشرة وخلوهم من أي خطأ. لذلك، يعد البحث في هذا المجال للكشف عن الحقيقة ذا أهمية بالغة. يبحث الكاتب في هذا البحث بطريقة وصفية وتحليلية في نقد وتمحيص سند ومحتوى الحديث ويناقش في خمسة محاور أساسية وهي: إثبات اضطراب هذا الحديث، النزاع والصراع بين بعض العشرة المبشرة، شهرة المتأخر للحديث، افتقار تسعة منهم إلى خصائص الجنة، وتوضيح الماضي السيء وأدائهم غير اللائق. وبناءً على الموضوعات المذكورة، ثبت ضعف وإصابة سند الحديث بالخلل، واضطراب متنه، وفي النهاية، إثبات كون الحديث موضوعًا.
خلاصه ماشینی:
٢٥٤ مقدمة ينقل علماء أهل السنة في مصادرهم الروائية رواية عن النبي المكرم صلى الله عليه وآله وسلم تُعرف بـ «عشرة المبشرين»؛ بمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشّر عشرة نفر خاصين بالجنة وهم: «أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح» (المتقي الهندي، ۱۹۸۹: ۳۶۳/۱۱، الحاكم النيسابوري، ۱۳۴۴: ٣٥٨/٣، أبو داود، بيتا، ۳۴۳/۴، ابن حيان، ۱۹۷۵: ۴۵۴/۱۵، البغوي، ۱۴۲۰: ١٢٩/۱۴، ابن الأثير، ۱۳۹۳: ۵۵۷/۸).
(ابن أبي الحديد، ۱۳۳۷: ٢١٤/١٦؛ البلاذري، ٤٥/٥؛ يعقوبي، ١٥٠/٢) خرج بعض هؤلاء الأشخاص المذكورين في حديث العشرة المبشرين على خليفة النبي وتركوا حربًا كبيرة ذات عواقب وخيمة وتركونا العديد من المسلمين الأبرياء قتلى، مثل طلحة والزبير (ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الصحاب، ١١٠/٢)، بالإضافة إلى أن طلحة، الذي هو أحد المبشرين بالجنة، نزلت آية تذمه بسبب بعض أفعاله التي أزعجت رسول الله صلى الله عليه وسلم (الأحزاب: ٥٣) وبعض هؤلاء الأشخاص مثل أبي عبيدة بن الجراح من بين الذين تسببوا في الخلاف الكبير في سقيفة بني ساعدة، والذي لا يزال المسلمون منشغلين به حتى الآن.
(محمد عبده، بيتا، ٣٤/١؛ ابن أعثم، بيتا، ٢٥٨/٢) كذلك فإن أوصاف وسلوكيات العديد من الأشخاص الموجودين في حديث العشرة المبشرين لا تتفق مع المعايير التي حددها القرآن والأحاديث النبوية لأهل الجنة، وسنذكر أولاً أهم الخصائص والميزات الخاصة بأهل الجنة بناءً على الروايات الإسلامية، ثم سنفحص أداء الأفراد التسعة المذكورين في الحديث قيد المناقشة: خاصية الإيمان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» (أحمد بن حنبل، ۱۳۰۷: ۲۰۲/١).