چکیده:
منذ العصر الساساني وحتى منتصف العصر القاجاري، نواجه شكلاً من الحكومة في إيران لا تشعر فيه بالمسؤولية تجاه الناس، بل يُتوقع من المواطنين أن يتبعوا الحكومة تحت أي ظرف كان. يهدف هذا المقال إلى دراسة لحظة التفكك من هذا الشكل من الحكومة، الذي يمكن اعتباره حكومة ما قبل الحداثة، وظهور الحكومة الحديثة في إيران. أهم ما يميز هذه الحكومة هو تدخلها في حياة وموت المواطنين، سواء في المجال العام أو الخاص. يعمد هذا المقال إلى استخدام المنهج الجينيالوجي لفوكو لفحص التفكك والانفصال عن جسد الحكومة السياسية ما قبل الحداثية وولادة الحكومة الحديثة المتدخلة في إيران. بناءً على نتائج هذا المقال، فإن بداية ظهور الحكومة الحديثة تعود إلى التدخلات التي قامت بها الحكومة في منتصف العصر القاجاري وأثناء انتشار واستفحال وباء الكوليرا. وشملت هذه التدخلات: إنشاء جامعة دارالفنون وأهمية تخصصي الطب الحديث والجراحة، تأسيس أول مستشفى حديث في هذا العصر، إنشاء معهد باستور وزيادة عدد الحمامات، وكانت هذه من بين الأفعال غير الخطابية التي من خلال توسعها، تدخلت الحكومة في حياة موت مواطنيها. نتيجةً لطبية المجتمع الإيراني وتبعًا لذلك التدخل في شؤون الحياة وصحة أجسام المواطنين، كان هذا النموذج هو الذي أدى إلى تحفيز الحكومة والعوامل التي ساهمت في تحويل هذه المؤسسة من حالة ما قبل الحداثة إلى الحديثة.
خلاصه ماشینی:
إنشاء جامعة دارالفنون وأهمية تخصصي الطب الحديث والجراحة، وتأسيس أول مستشفى حديث في هذه الفترة، وتأسيس معهد باستور، وزيادة عدد الحمامات العامة كانت من بين الإجراءات غير الخطابية التي أدت إلى تدخل الدولة في حياة وموت التابعين لها مع اتساع نطاقها؛ ونتيجة لذلك، فإن تطبيب المجتمع الإيراني، وبالتالي التدخل في مختلف جوانب الحياة وصحة أجساد المواطنين، كان نمطًا هيأ الأرضية لخلق ديناميكية في الدولة والانتقال بهذا الكيان من وضعه ما قبل الحداثة إلى الحداثة.
في الواقع، القضية الرئيسية للمقال هي الوصول إلى إجابات لهذه الأسئلة: «ما هي العلاقة بين انتشار الأمراض الجرثومية مثل الكوليرا وتطور الدولة الحديثة التدخلية في إيران؟» و «كيف وفرت آلية إدارة الكوليرا مجالًا للتدخل في السكان والمجتمع وحتى الحياة الخاصة للأفراد للدولة؟» من وجهة نظر المقال الحالي، تزامن ميلاد الدولة التدخلية الحديثة في إيران مع انتشار مرض الكوليرا المعدي القاتل، وظهرت الدولة، لأول مرة في تاريخ إيران، في شكل مؤسسي غير انتفاعي قادر على توفير الحماية والحفاظ على الرعايا ضد المخاطر والكوارث الطبيعية وغير الطبيعية.
في الواقع، سبب أهمية الانتباه إلى هذا الأمر هو أن وجود الدولة الحديثة مبرر فقط بالخدمات التي تقدمها والمخاطر التي تبعدها عن رعاياها، وإلا فلا يوجد سبب لوجود هذا الكيان السلبي والمحايد الذي يعيش على الثروة العامة؛ تمامًا كما حدث في منتصف عهد القاجار لأسباب منها انتشار الكوليرا والجفاف، اندلعت انتفاضات مختلفة في جميع أنحاء إيران، واضطر القاجاريون في محاولة لصد هذا الوباء إلى صد المخاطر عن رعاياهم لتبرير وجودهم.