چکیده:
الخاصية الأساسية للمعقولات في مقابل المحسوسات هي اتصافها بالكلية والعمومية. الصورة المحسوسة، كونها جزئية، تصل في مرتبة الإدراك العقلي إلى الكلية. والسؤال هو: ما التحول الذي يحدث في الصورة المحسوسة بحيث تصبح متصفة بالكلية؟ في الفلسفة الإسلامية، هناك نظريتان أساسيتان حول كيفية إدراك المفاهيم الكلية. بمعنى آخر، هناك إجابتان معروفتان على السؤال أعلاه، إحداهما تسمى "نظرية التجريد" والأخرى تسمى "نظرية التعالي". تقوم نظرية التجريد، التي طرحها بشكل أساسي ابن سينا وأتباعه، على أن الصورة المحسوسة تصبح متصفة بالكلية من خلال التجريد وحذف العوارض المادية والخصائص الشخصية. أما وفقًا لنظرية التعالي، التي طرحها ملاصدرا وأتباعه، فإن العقل يدرك المفاهيم والمعاني الكلية كإدراك لمفهوم مبهم ومنقوص –قابل للصدق على الكثير–. بل في الواقع، نفس الصور والمعاني الجزئية الحسية والخالية ترتقي وتتعالى من خلال التفاعلات العقلية والنفسية وتصل إلى شمول وسعة أكبر. يتناول هذا المقال تبيين ومقارنة وجهات نظر هذين الفيلسوفين حول جودة إدراك المفاهيم الكلية، ويوضح من خلال ذلك نقاط الاتفاق والاختلاف في وجهات نظرهما في هذا المجال.
خلاصه ماشینی:
في هذا الاتجاه، السؤال الرئيسي هو: ما هي أنواع المعقولات والمفاهيم الكلية أساسًا؟ وما هو معيار التمييز بين كل نوع من المعقولات وأنواعه الأخرى؟ ما هو تعريف كل منها؟ تهدف هذه المقالة إلى دراسة آراء ابن سينا وملاصدرا حول المفاهيم الكلية من حيث نظرية المعرفة، أي بدقة أكبر، من حيث كيفية إدراك المعقولات.
» يعني أن العقل بالفعل هو مرتبة يتم فيها الحصول على العلوم النظرية للنفس من باب الملكة دون الحاجة إلى اكتساب، وبما أن الملكة تحدث بعد الفعل (مثل ملكة الكتابة التي تحدث بعد فعل الكتابة)، فإن الشيخ قد قدم العقل المستفاد على العقل بالفعل لأن العقل المستفاد هو مقام الفعل، أي المرتبة التي تنظر فيها النفس فعليًا إلى المعقولات والمفاهيم الكلية، وكما قيل، الفعل مقدم على الملكة، وبدون الفعل لا تتحقق الملكة.
لذلك، من وجهة نظر ابن سينا، يرتبط المعرفة وكيفية إدراك المعقولات والمفاهيم الكلية ارتباطًا وثيقًا بالعقل الفعال.
إذا أرادت النفس أن تصل إلى إدراك المعقولات عن طريق آلة جسمانية، فمن الضروري أن تكون المعقولات والمفاهيم الكلية محسوسة ومتخيلة، وهو أمر مستحيل.
يعتقد الشيخ أن المفاهيم الكلية مستخلصة من المحسوسات والمفاهيم الجزئية على النحو التالي: بعد عدة مراحل من التجريد وإزالة الخصائص المادية والخصائص الشخصية - في مراحل الحس والخيال والعقل - يتم في النهاية إفاضة المعقولات والمفاهيم الكلية إلى العقل من خلال الاتصال بالعقل الفعال، وهو جوهر مجرد وخارج عن نفوسنا.
ليستعيدها، يجب أن تتصل بالعقل الفعال وفي ظل هذا الاتصال تصل إلى إدراك المعقولات والمفاهيم الكلية.