چکیده:
كانت الزرادشتيون في إيران، حتى فترة حكم ناصر الدين شاه، يفتقرون إلى مؤسسة تعليمية مستقلة وكان ذلك يمنعهم من التقدم في المناصب الإدارية والاقتصادية. بدأت فكرة إنشاء مثل هذه المؤسسة في بداية عهد ناصر الدين، بدعم مالي من الزرادشتيين في الهند، وبشكل خاص من شخص يدعى مانكجي الذي كان يسعى لتحسين الوضع الاجتماعي للزرادشتيين في يزد. شجعت إجراءات مانكجي نوعًا معينًا من التفكير لكسب دعم الزرادشتيين في يزد للمؤسسة التعليمية الحديثة. ويهدف هذا المقال إلى الإجابة على السؤال عن التحديات التي نشأت من داخل هذه الجماعة في مواجهة إنشاء مؤسسة تعليمية، وما تأثير الخلفية العامة للمجتمع الإيراني وسوابق المؤسسات التعليمية على ردود الفعل الاجتماعية. وتم استعراض الأفكار التي طرحها ماكنجي لتشجيع الزرادشتيين في إيران على بناء مدارس حديثة باستخدام نظريات علم الاجتماع بشأن تشكيل المؤسسة الاجتماعية، وبشكل خاص مقارنةً بين التأسيس الذاتي للمؤسسة (Self-enforcing) أو تحويل المؤسسة المتصورة (Imagined Institution) إلى مؤسسة مستقرة (Enacted Institution) وتحليل الأفكار المطروحة والأنشطة التي أُجريت في سياق إنشاء المؤسسة التعليمية الزرادشتية. واستُمدت دوافع إنشاء المؤسسة التعليمية للزرادشتيين من تعاليمهم التقليدية، حيث إن تأسيس مؤسسة تعليمية حديثة لأطفال الزرادشتي كان أولوية على غيرها من الفئات، وتقييم مسار تحولات هذا الموضوع في تبني التعليم الحديث سيوضح بعض الغموض من تاريخ إيران المعاصر.
خلاصه ماشینی:
يهدف هذا المقال إلى الإجابة على السؤال: ما هي التحديات التي نشأت داخل هذا المجتمع في مواجهة إنشاء مؤسسة تعليمية؟ وما هو تأثير الخلفيات العامة لمجتمع إيران وتاريخ المؤسسات التعليمية على ردود الفعل الاجتماعية؟ تم فحص الأفكار التي طرحها مانكجي لتشجيع الزرادشتيين الإيرانيين على بناء مدارس حديثة باستخدام النظريات السوسيولوجية حول تكوين المؤسسات الاجتماعية، وخاصة من خلال مقارنة المؤسسات ذاتية التنفيذ (Self-Enforcing) أو تحويل المؤسسة المتصورة (imagined institution) إلى مؤسسة قائمة (enacted institution)، وسيتم تتبع وتحليل الأفكار المطروحة والأنشطة التي تم تنفيذها بهدف إنشاء مؤسسة تعليمية زرادشتية.
من بين المصادر الأخرى التي تتناول التعليم الحديث للزرادشتيين في إيران، مقالة جليل نائبيان وجواد عليپور سیلاب بعنوان «مدارس الزرادشتيين في عهد القاجار»، والتي تبحث في عملية إنشاء المدارس الزرادشتية وأنشطة مانكجي.
على سبيل المثال، نظرًا لأن الحياة الريفية هي الطريقة الأكثر استحسانًا للحياة في تعاليم الدين الزرادشتي، فلماذا يجب أن يُعزى عدم تعليم الزرادشتيين أو عدم تقدمهم على الأقل في مراتب التجارة التقليدية في تاريخ إيران إلى نقص المال؟ ولماذا، على الرغم من أهمية هذا النوع من الحياة، في بداية عصر التجديد في إيران، نشأت مثل هذه الغيرة بين شرائح الزرادشتيين الحضريين تجاه سكان الريف من هذه المجموعة السكانية؟ تؤدي مثل هذه الغموضات إلى إيلاء المزيد من الاهتمام بالسياقات الاجتماعية والأبعاد السوسيولوجية لتأسيس المدارس الحديثة في مجتمع تقليدي لشرح عملية إنشاء المدارس الزرادشتية في هذه الفترة الزمنية.
الفترة التاريخية التي يشملها هذا البحث، أي منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، تتزامن مع حكم ناصر الدين شاه القاجاري، وهي فترة كان فيها نموذج التعليم الحديث ينمو ويتشكل في الأراضي الغربية، لكن إيران كانت في وضع مختلف تمامًا في هذه الفترة.