چکیده:
تُعدّ سيدة زينب الكبرى عليها السلام من النساء المؤثرات في تاريخ الإسلام، حيث لعبت دورًا هامًا في إثراء ثورة الإمام الحسين عليه السلام. ونظرًا لأن معظم اهتمام الباحثين ينصب على حضورها في كربلاء، وإهمال بعض الجوانب الأخرى مثل شخصيتها العلمية، يسعى هذا المقال إلى دراسة الأبعاد المختلفة لشخصيتها العلمية وظهورها في واقعة عاشورا وما بعدها، وذلك باستخدام منهج وصفي تحليلي. يمكن تتبع مكانة هذه السيدة العظيمة العلمية في أمور مثل التفكير، والمعرفة بالمعارف القرآنية، ورواية الحديث، والتفقه في الدين، والنِيابة الخاصة من المعصوم، والفصاحة والبلاغة، والوعي السياسي الحديث، والاستفادة الصحيحة من فنون علم النفس وعلم الجمهور.
خلاصه ماشینی:
وقد روي قول آخر في شأن السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) يدل على مكانتها العلمية الرفيعة وشخصيتها السامية، وهو قول الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) مخاطباً أخته قائلًا: إنكِ بحق من شجرة النبوة ومنجم الرسالة (القزويني، 1420هـ: 581؛ السراج، [بلا تاريخ]: 32).
فعلى سبيل المثال، يشيرون إلى كلام السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) في مجلس يزيد، حيث أجابت على رجل شامي طلب من يزيد أن يتخذ ابنة الإمام (عليه السلام) كجارية، قائلة: لقد أخطأتَ وأظهرتَ الدناءة، لأن هذا ليس حقك ولا حق يزيد.
هذه الخطبة التي تبين مسائل خطيرة في صدر الإسلام وفي الفترة التي تلت رحيل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، ألقيت في سن مبكرة من قبل عقيّة الوحي، كما نقلت بعض الأحداث التي تلت ذلك، مثل شكوى الصديقة الطاهرة (عليها السلام) بعد عدم الاستجابة لطلبها من قبل الخليفة الأول، والندبة التي ألقيت على شكل أشعار موجهة إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، عن عقيّة بني هاشم (راجع على سبيل المثال: ابن طيفور، [بلا تاريخ]: 26-31؛ صدوق، 1413هـ، ج3: 567-568؛ المفيد، 1413هـ: 40؛ الطبري، 1413هـ: 30-39؛ المجلسي، 1404هـ، ج29: 107).
8-3- إيقاظ أهل الكوفة والشام بشأن كون الأسرى من أهل بيت النبي تذكر السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) في مناسبات ومواقف متعددة أن أسرى كربلاء هم أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهؤلاء هم أهل البيت الذين وقعوا الآن في قبضة الدنيا لدى آل أمية (انظر: المفيد، 1413هـ (ب): 322؛ الطوسي، 1414هـ: 92؛ الخوارزمي، 1423هـ، ج2: 46 و 72).