چکیده:
بحث الحرية وإمكاناتها ومتطلبات تحققها هو أمر فلسفي. إحدى القضايا المهمة للحداثة هي أيضًا النقاش حول حرية الإنسان. معنى الحرية في تاريخ الحداثة شهد العديد من التغيرات، ومع ذلك يمكن القول إن المعيار المحوري لحرية الإنسان في الحداثة هو نوع من التحديد الذاتي للإنسان؛ بالطبع هذا المعيار نفسه شهد أيضا تغييرات وتفسيرات مختلفة. طرح الحرية في فكر ماركس يتحقق من خلال البركسيس وظهور الإنسان الاجتماعي؛ الإنسان الذي يجد معنى الحياة في تحقيق الذات وفي الإطار العملي. من منظور ماركس، ظهور البركسيس هو غاية الحرية والتاريخ، ورواية التاريخ ليست سوى فعل إبداع الإنسان، لذا فإن ظهور البركسيس ممكن فقط من خلال ظهور المجتمع وفي وجوهه الاجتماعية.
خلاصه ماشینی:
إذا كان الإنسان الحديث في الحداثة من القرن الثامن عشر إلى أوائل القرن التاسع عشر يجد نفسه في العقل بشكل كامل ويتوقع تحقيق الجنة الأرضية، فإن وضع المدن الأوروبية التي كانت في قلب وذروة التحولات الجديدة أظهر عكس ذلك.
تسعى هذه المقالة إلى إظهار أنه من بين القراءات الثلاث الشهيرة في القرن التاسع عشر، فإن نقد ماركس ونظام فكره لم يكن مجرد تجاوز للحداثة، بل كان ماركس، مثل أسلافه المحدثين، يسعى إلى تحقيق الحرية.
۲. نقد الهيغليين الشباب لهيغل لدى هيغل جملة مشهورة تقول: «كل ما هو عقلاني فهو واقعي وكل ما هو واقعي فهو عقلاني» (٣٢٨ :١٩٧٧ ,Hegel)، لكن واقع القرن التاسع عشر لم يرسم حرية الإنسان بأي شكل من الأشكال، ونتيجة لذلك، فإن العقل الذي كان هدفه تحقيق الحرية لم يتحقق بعد في الواقع.
يصبح الروح المطلق في هيغل طبيعة عند التدهور والهبوط، ولا يمكن فهم الروح المطلق إلا من حيث الظواهر، وبالتالي إن تحقيق الإنسان والطبيعة مشروط بتحقيق المطلق: «لذلك، إذا حققنا هذه الفكرة، أي إذا أخذنا ما هو نظرية في علم اللاهوت ووضعناه موضع التنفيذ، فسوف نرى العالم كمنتج للأنا (فيشته) أو على الأقل كما يظهر لنا ونفهمه، باعتباره منتجًا وإدراكًا لفهمنا (كانت).
3. نقد ماركس لهيغل يعتقد ماركس، على غرار فويرباخ، أن الحداثة لم تتحقق بعد وأن الإنسان لا يزال أسيرًا للمجردات ولم يصل إلى الحرية بعد.
(نفس المكان) لذلك، فإن طبيعة الإنسان عند ماركس توجد فقط في المجتمع وفي سياق العلاقات الاجتماعية والعمل البشري، والذي يهدف إلى ما نسميه الممارسة.
لذلك، فإن الوجود الإنساني بأكمله، الذي يتحول فيه الوعي نفسه إلى وجود واعٍ عند ماركس، ليس سوى الممارسة، وتحقيق الممارسة يعني الإنسان الاجتماعي وظهور المجتمع في الشيوعية.