چکیده:
هدف من خلق البشر هو الهداية ووضعهم في مسار العبودية. وقد ألقى الله تعالى هذه الرسالة الخطيرة على عاتق الأنبياء وأيدهم بالمعجزات والخصائص النبوية لكي يقودوا قافلة البشر إلى الكمال المنشود ويجهزوا الأرواح النورانية للقاء الرب. وفي هذا الإطار، يصور المعجز غير المسبوق للنبي الخاتم (ص) ببيان فريد، حياة الأنبياء وطريقهم ومنهجهم في سبيل هداية البشر في قالب القصص؛ لأن بيان الرسالة بشكل غير مباشر وفي أثنائ القصص، له تأثيرات هداية وتربية ملحوظة ومتزايدة على المخاطبين. وبما أن تحديد ومراجعة أصول وطرق التربية لدى الأنبياء في قصص القرآن يفتح آفاقًا لحل العديد من المسائل والمشاكل التربوية في مختلف مستويات شرائح المجتمع الإسلامي، فقد خصص هذا المقال، بطريقة وصفية-تحليلية والاستفادة من المصادر المكتوبة المكتبية، لبيان أصول وطرق التربية لدى الأنبياء في قصص القرآن من وجهة نظر العلامة الطباطبائي وسيد قطب. إن التدبر في آيات الوحي يدل على أن مبدأ الكرامة، والتوحيد محورًا، والعزة، والتدرج، والأخلاق، وإصلاح الظروف والعلاقات الإنسانية، والصدق، وطرق التربية القائمة على الاقتداء، والتشجيع والعقاب، والإنذار والتبشير، والتغافل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هي من بين الأصول والطرق التربوية للأنبياء التي وردت بوضوح في التفاسير القيّمة «الميزان في تفسير القرآن» و«في ظلال القرآن».
خلاصه ماشینی:
إنّ كلّ كائن يحتاج إلى هداية إلهية لكي يعرف مكانته ومرتبته في الوجود ويسير في طريق العبادة المناسبة لتلك المكانة، وقد سلك الأنبياء الإلهيون بأساليب تربوية اتخذوها في ضوء العلم الإلهي أجزاءً من هذا الطريق مع الإنسان عبر التاريخ، حتى وصل الأمر إلى النبي الخاتم (ص) وأنزل الله تعالى بمعجزته الخالدة القرآن، الحجة الكاملة للحق على الإنسان، وجعله دائمًا مرويًا لعطش المعرفة ومنارة هداية للضالين.
إنّ تحديد وتبیین وتحليل هذه الأصول والطرق بالنظر إلى تفسير الميزان القيّم بقلم المفكر الكبير في العالم الشيعي العلامة الطباطبائي، وكذلك تفسير في ظلال القرآن، من تأليف العالم الجليل من أهل السنة، بنظرة أدبية إلى القرآن، يمكن أن يظهر مكانة هذه التفاسير العلمية، ويوضح الفروق في النظرة التفسيرية بين علماء الشيعة وأهل السنة، ويوفر أرضية مناسبة للاستفادة من النقاط التربوية لقصص القرآن والأنماط السماوية التي هم الأنبياء.
وعلى هذا الأساس، كان التوحيد أيضًا شعارًا لدعوة جميع الأنبياء الإلهيين، وفي بداية حركاتهم الدعوية، كانوا يدعون دائمًا جمهورهم إلى التوحيد ونفي الشرك، لأنه بقبول التوحيد الحقيقي، يفتح الطريق أمام البشر لتحقيق جميع الفضائل والمكارم الأخلاقية، وفي الواقع، لا يمكن تحقيق أي إصلاح في المجتمعات البشرية بدون هذه الدعوة (محمد قاسمي، 1389أ، ص 9).
يشير السيد قطب في ذيل هذه الآية إلى تحفيز وتشجيع المؤمنين على قتال أعداء الله (قطب، 1425، ج 3، ص 1549).
في ذيل تفسير هذه الآيات، يشير صاحب الميزان وفي ظلال القرآن إلى استخدام طريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل إبراهيم (ع).