چکیده:
من وجهة نظر المسلمين، يعتبر الحديث واحداً من أهم مصادر التعاليم الدينية والأحكام الشرعية، وتعتمد مصداقية الحديث على صحة نسبته إلى قائله الأصلي. لذلك، قام العلماء المسلمون بفحص صحة الأحاديث وليس تحديد تاريخ نشأتها. ومع ذلك، فإن اعتبار حديث ما صحيحاً أو مزيفاُ من قبل العلماء مرتبط ضمنياً بمسألة تعيين تأريخ الروايات. اعتبار الحديث صحيحاً يعني قبول صدوره في زمن قائله الأصلي؛ ولكن في حالة الحكم بزيف الرواية هناك احتمالان: أن يكون مصنوعاً من قبل شخص في زمن قائله الأصلي؛ أو مزيف في وقت لاحق؛ أما بالنسبة للباحثين الغربيين، فالحديث مجرد مصدر تاريخي، والمسألة المهمة بالنسبة لهم هي تحديد النشأة الزمنية والمكانية للأحاديث. ولذلك، ابتكر باحثو الحديث الغربيون أساليب تهدف لتحقيق هذا الغرض والتي تطورت وتحسنت بمرور الزمن. في هذا البحث، ومن خلال النظر في الأدلة التي تشير إلى مسألة الزمن وكذلك النشأة الجغرافية للروايات في أساليب نقد الحديث عند المسلمين، توصلت الدراسة من خلال تحليل جزء من التراث الحديثي إلى أن بعض القواعد والملاحظات التي اهتم بها العلماء والمحدثون المسلمون تتقاطع مع القواعد والملاحظات التي اعتمدها المستشرقون في أساليب مختلفة لتأريخ الأحاديث. ومن بين هذه الأمور يمكن الإشارة إلى فحص النسخ والأساليب المختلفة للحديث، الانتباه إلى الراوي المشترك، رواية الأقران وغيرها.
خلاصه ماشینی:
ومع ذلك، في بعض الأحيان، أثناء نقد بعض الأحاديث - بالإشارة إلى دافع المزيف أو اعترافه بالتزوير، أو بتحديد الراوي المزيف في السند - يتم تحديد الأصل الزماني لظهور تلك الرواية ضمنيًا (على سبيل المثال، انظر: ابن الجوزي، ١٣٨٦ش، ١/ ٤٠-٤٣؛ ٢/ ٩٥).
بالإضافة إلى ذلك، في مقال بعنوان "تأريخ الأحاديث بناءً على الطريقة التجميعية لتحليل السندات والنص في دراسات المستشرقين الإسلاميين" (نيل ساز، ١٣٩١ش، ١٢٧-١٤٩)، تم فحص بعض الدراسات التي أجريت مع تقديم ونقد طرق التأريخ المختلفة.
يقول في مقال كتبه حول هذا الموضوع: على عكس ادعاء المستشرقين بأن المسلمين لم يتعاملوا مع النقد النصي للروايات، فإن دوافع وضع الحديث والأشكال المختلفة للتزوير التي ذكرها ابن الجوزي في مقدمة كتاب الموضوعات تشير إلى اهتمام علماء المسلمين بالنقد النصي للروايات (انظر: نت، ١٣٨٥ش، ٢٢-٢٩).
نريد أن نكتشف، في سعينا لهذا الغرض، ما إذا كان يمكن إيجاد معيار مشترك في التحليل النصي للروايات بين العلماء المسلمين والمستشرقين؛ ثانيًا، ما هي النقاط المشتركة التي اهتم بها علماء المسلمين والباحثون الغربيون في التحليل السندي للروايات؛ ثالثًا، ما هي القيود المفروضة على تطبيق كل من هذه الأساليب وما هي النقاط التي يجب مراعاتها عند تأريخ الروايات بناءً على كل منها.
فعلى سبيل المثال، ذكر أبو جعفر الإسكافي في حديثه عن الروايات التي تحتوي على ذم أمير المؤمنين علي (ع)، وبالنظر إلى النص الخاطئ للروايات المزورة في ذم علي (ع) والأخبار التاريخية حول سياسات معاوية ودوافع زائف الروايات، يعتبر أن وقت ظهور هذه الروايات هو أيام خلافة معاوية (انظر: ابن أبي الحديد، بيتا، 4/ 63).