چکیده:
في الآية 25 من سورة النساء، يوجد اختلاف في قراءة فعل «أَحْصَنَّ» بين صيغة المجهول والمعلوم. من منظور تفسيري، فإن قراءة «أُحْصِنَّ» بصيغة المجهول تتوافق مع اعتبار «الإحصان» بمعنى الزواج، وقراءة «أَحْصَنَّ» بصيغة المعلوم تتوافق مع اعتبارها بمعنى الإسلام. يوضح هذا البحث أن قراءة المعلوم «أَحْصَنَّ» واعتبار «الإحصان» بالإسلام لا يتفقان مع سياق الآية، وأن منشأ ظهور هذه القراءة والمعنى المخالف للسياق يعود إلى تصور فقهي كان أبرز مدافعيه «عبدالله بن مسعود»، صحابي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومعلم القرآن الكوفي. وفقًا لابن مسعود، كان حد الزنا للإماء سواء كانت متزوجة أم غير متزوجة واحدًا، ولكن مفهوم مخالف لشرط «إذا أحصنن» في الآية 25 من النساء لا يتوافق مع هذا التصور إذا تم اعتبار «الإحصان» بالزواج. لذلك، تم اقتراح قراءة المعلوم «أَحْصَنَّ» ومعنى «الإحصان» للإسلام. كما أن قراءة قراء الكوفة اللاحقين، على عكس قراء المدن الأخرى، تأثرت برأي ابن مسعود بشكل ملحوظ، لدرجة أن أداء القراء السبعة أو العشرة يدل على أن القراءة بصيغة المعلوم اكتسبت هوية كوفية.
خلاصه ماشینی:
يوضح البحث الحالي أن قراءة «أُحْصِنَ» بصيغة المبني للمعلوم وفهم «الإحصان» بالإسلام لا يتفقان مع سياق الآية، وأن منشأ ظهور هذه القراءة والمعنى المخالف للسياق يعود إلى تصور فقهي، وأشهر المدافعين عنه هو عبد الله بن مسعود، من صحابة النبي (ص) ومعلم القرآن الكوفي.
من الواضح أنه إذا قرئ «أحصن» مجهولاً وكان «الإحصان» بمعنى التزويج، فإن المفهوم المخالف لشرط الأمة الزانية التي لا زوج لها يستبعد من نطاق العقوبة المذكورة في الآية، في حين أن جمعًا من الفقهاء لم يوافقوا على ذلك، واعتبروا حد الجلد واجبًا على الأمة الزانية، حتى لو لم تكن متزوجة.
ويمكن استنباط ذلك من كلام الطباطبائي أن منشأ هذا الترجيح هو التصور الفقهي القديم نفسه؛ أي أن قراءة «أحصن» بالفتح تؤيد معنى الإسلام، وأن تفسير الآية، وفقًا لهذا المعنى، أسهل وأقل تكلفًا من تفسيره وفقًا لمعنى الزواج (نفسه: ٢٨٥ - ٢٨٦)، لأنه إذا كان «الإحصان» بمعنى الزواج، فقد يُتصور أن الأمة التي لا زوج لها لا تشملها العقوبة المذكورة في حالة ارتكاب الزنا، بينما لا يوافق الطباطبائي على هذا الرأي ويرى أن الحد المذكور واجب على الزانية الأمة حتى لو لم تتزوج.
يبدو أن أول من اقترحوا معنى الإسلام لـ «الإحصان» وأنصار القراءة المعلومة «أحصن»، كانوا يعارضون المفهوم المخالف لشرط «إذا أحصن»، فقط في حالة اعتبار معناه الزواج، ولكنهم لم يعارضوا استبعاد الزانية الأمة التي لم تسلم من شمول العقوبة المذكورة في الآية؛ أي أن رأي الفقهاء في الأجيال اللاحقة في هذا الصدد لا يتفق مع رأي عبد الله بن مسعود.