چکیده:
مطابقة القراءة بالرسم المصحفي، من أهم المعايير في قبول القراءات. هذا المعيار الذي انتشر بعد توحيد المصاحف من قبل عثمان، بهدف استبعاد قراءات بعض الصحابة، مر بتحولات متنوعة في الدورات اللاحقة. المقصود بمطابقة القراءة بالرسم المصحفي في المراحل الأولى، كان توافقها مع عموميات النص المكتوب للقرآن؛ ولكن في المراحل المتأخرة، تم فحص تطابق القراءة بالرسم المصحفي بتفاصيل أكثر. كما أن بعض القراء في خلال هذه الدورات كانوا يوليون أهمية أقل للنص المكتوب الرسمي للقرآن، وقد واجه بعضهم، بمن فيهم ابن شنبوذ، مواقف حاسمة. بشكل عام، مر معيار المطابقة بالرسم المصحفي بخمس مراحل تاريخية مهمة. هذه المراحل هي على التوالي: 1- بداية الاهتمام بالنص المكتوب للقرآن باعتباره معيارًا؛ 2- انتشار خطاب الرسم المصحفي؛ 3- احتجاج واسع النطاق للعلماء بالرسم المصحفي في قبول القراءات؛ 4- تأكيد معيار المطابقة بالرسم المصحفي؛ 5- مراجعة نهائية لمعيار المطابقة بالرسم المصحفي. يبحث البحث الحالي، بمنهج تاريخي - تحليلي، في المراحل الخمس المذكورة ويحاول، في ضوء ذلك، تبيين مكانة معيار المطابقة بالرسم المصحفي في تاريخ القراءات.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على ذلك، فإن المطابقة بالرسم المصحفي في علم القراءات، تعني ضرورة انطباق القراءة مع أحد المصاحف العثمانية (ابن الجزري بـي تـا: ٩ - ١١؛ فضلي ١٤٣٠ هـ: ١٢٦)، مع أن الوصول إلى كيفية رسم الكلمات في المصاحف العثمانية غالباً ما يتم عن طريق نسخ منسخة من المصاحف الأصلية (مارغني ١٤٣٧ هـ: ٦١).
هذه النسخ التي أُرسلت على الأرجح في عام ٢٥ هـ (ابن حجر العسقلاني ١٣٧٩ هـ: ج ٩، ١٧)، هي نقطة تحول في الاهتمام بالخط القرآني في تاريخ القراءات، لأنه قبل ذلك لم يكن هناك مصحف خاص يعتبر معياراً لقياس قراءة القرآن، ولم يكن هناك نقاش أساسي حول اختلاف رسم كلمات القرآن.
احتوى الخط الناقص والبدائي للقرآن في ذلك الوقت على قراءات مختلفة لبعض الكلمات؛ فعلى سبيل المثال، أدى عدم وجود التشكيل (الحركات) في خط المصاحف إلى قراءة كلمة «يكذبون» في الآية ١٠ من سورة البقرة بشكلين «يكذبون» و «يكذبون» (انظر حول قراءات هذه الكلمة ابن الجزري بـي تـا: ج ٢، ٢٠٧ - ٢٠٨).
فعلى سبيل المثال، تشابه الحرفان «الضاد» و «الظاء» في هذا الخط (في هذا الصدد، انظر سخاوي ١٤٢٧ هـ: ٢٤٥؛ صفاقسي ١٤٢٥ هـ: ٦١٩) أدى إلى قراءة كلمة «بضنين» في الآية ٢٤ من سورة التكوير على أنها «بظنين» أيضاً (انظر حول قراءات هذه الكلمة داني ١٤١٦ هـ: ١٣٩؛ ابن الجزري بـي تـا: ج ٢، ٣٩٨ - ٣٩٩).
بالإضافة إلى ما سبق، كان هناك علماء آخرون، في هذه المرحلة، مثل أبوشامة (توفي ٦٦٥ هـ) والكواشي (توفي ٦٨٠ هـ) ساهموا بشكل كبير في تطور معيار المطابقة لرسم المصحف (لمزيد من التفاصيل، انظر أبوشامة ١٤٢٤ ق: ١٣٧؛ السيوطي ١٤٢١ ق: ج ١، ٢٧٣؛ فضلي ١٤٣٠ ق: ١٢٢ - ١٢٤).