چکیده:
قراءة مفهوم الله عند العلامة الحلي تعتمد على مفهومين "وجوب الوجود" و"الكمال"، وهذان المفهومان يوضعان كأصل لتفسير دلالات الصفات. مفهوم "وجوب الوجود" هو مفهوم فلسفي أُدخِل من الفلسفة المشّائيّة إلى جدال المتكلمين بمدرسة "الحلة"، ومفهوم "الكمال"، بالرغم من كونه المقدم لبحث الصفات وحتّى لإثبات وجود الله، ولكنّه تعرض أقلّ للتحقيق في الكلام الإسلامي. العلاقة بين هذين المفهومين في معرفة الله وتفسير صفاته عند العلامة الحلي هي مسألة هذا البحث، والسؤال هو: ما هي نسبة "وجوب الوجود" إلى "الكمال المطلق"؟ هل يمكن تحويل هذين المفهومين إلى بعضهما البعض أم أنّهما يُعدّان مفهومان مستقلّان يُستخدمان كأصل للصفات؟ بالنسبة إلى العلامة الحلي، مفهوم الكمال يُعرّف بالكمال التام والفوق التام، وفي التحليل الدلالي للصفات، سواء الإيجابية أو السلبية، يُعدّ مفهوم "الكمال" الخلفية والمقدمة. لكن مفهوم "وجوب الوجود" هو الأساس في التحليل الدلالي لبعض الصفات السلبية والإيجابية. بناءً على هذا، ومن خلال تفسير الدلالات لمفهومي الكمال ووجوب الوجود، وفحص دلالي للصفات بناءً على هذين المفهومين، نتوصل من جوانب إلى علاقة التساوق بين هذين المفهومين، بمعنى أنّه إذا نُفي الكمال، يُصبح وجوب الوجود عديم المعنى، وإذا نُفي وجوب الوجود، يصبح الكمال نسبياً. ولأنّ هذه المسألة هي نظريّة ومفهومية، فإنّ طريقة البحث تكون وصفية وتحليلية؛ مع التحليل المفهومي للصفات القرآنية وتفسيرها الفلسفي بناءً على مفهوم "الكمال"، نحصل أيضاً على فائدة عمليّة.
خلاصه ماشینی:
إن العلاقة بين هذين المفهومين في علم اللاهوت وتفسير صفات الله لدى العلامة الحلي هي مسألة هذه الورقة البحثية والسؤال هو: ما هي العلاقة بين «وجوب الوجود» و«الكمال المطلق»؟ هل هذان المفهومان قابلان للتحويل إلى بعضهما البعض أم أنهما يشكلان أساسًا للصفات كمفهومين مستقلين؟ تم التعبير عن مفهوم الكمال لدى العلامة الحلي بأنه كامل وفائق الكمال، وفي تحليل دلالات الصفات، سواء كانت إيجابية أو سلبية، فإن مفهوم «الكمال» هو الخلفية والافتراض المسبق؛ ومع ذلك، فإن مفهوم «وجوب الوجود» هو الأساس في تحليل دلالات بعض الصفات السلبية والإيجابية.
السؤال الفرعي هو كيف ترتبط الصفات القرآنية لله بمفهوم الكمال بحيث يمكن فهم كمال الله من خلال فهم هذه الصفات؟ تحدث العلامة الحلي عن «الكامل المطلق» في كشف المراد وأسرار الخفية في علوم الإلية ومعارج الفهم في شرح النظم و تحدثت مجموعة رسائل وأنوار الملکوت عن «الكامل المطلق».
٢ وفي تكملة شوارق الإلهام جاء أيضًا أنه إذا لم يكن الله في مرتبة ذاته واجدًا لجميع صفات الكمال، لزم أن يكون في مرتبة الذات وبذاته عاريًا عن صفة الكمال مثل العلم والقدرة والحياة، ونتيجة ذلك أنه يحتاج إلى غير ذاته ليكمل، وهذا سبب تركيب القوة والفعل في ذاته.
لأنه إذا لم تكن الصفات عين ذاته وكانت عارضة عليه، فإن ذلك يدل على وجود مصدر ومنشأ أعلى منه يعرض الصفات عليه، وذلك الموجود الذي هو نفسه حامل للصفات الكمالية بذاته هو الله.
(حلي، ١٣٨٦: ٣٢١) لذلك، في هذا الموضوع، ينفي العلامة الحلي إطلاق صفات السميع والبصير، وحتى إطلاق الكمال على هاتين الصفتين يعتبره ضعيفًا، ويرى الله كاملاً بذاته، وهو كامل بدون هذه الصفات.