چکیده:
إنّ الاستناد إلى المصلحة في السياسة الجنائية كان دائمًا من الموضوعات الجدالية بين الفقهاء والقانونيين. على الرغم من كافة الاعتراضات التي قدّمها معارضو حجيّة وتطبيق المصلحة في الأمور الفقهية والقانونية، إلا أن ضرورة الاستناد إليها بالطبع في ظل الضوابط الشرعية والعقلية في لزوم مراعاة المصالح والمقتضيات الزمانية والمكانية وفي إصدار الأحكام وصياغة القوانين، إضافة إلى إزالة وصمة العجز عن الإسلام والحد من شبهات الجمود والتحجّر الديني في عدم تلبية الاحتياجات الضرورية للإنسان، سيفتح الباب بشكل منظم لإعادة النظر في المسائل المستحدثة. لذلك من الضروري أن يتم تحديد وشرح ضوابط الاستناد إلى المصلحة في الأمور الجنائية والتي تتعلق مباشرةً بالحقوق الأساسية للأفراد، في جوانب السياسة الجنائية المختلفة. وتظهر نتائج هذه المقالة، التي أعدّت بأسلوب وصفي وتحليلي، أن مجال تطبيق المصلحة لا ينبغي أن يقتصر فقط على نوع خاص من الأحكام مثل التعزيرات، بل نظرًا لأن جميع الأحكام تتبع المصالح والمفاسد الواقعية، فإنها ستكون سارية في كافة الأحكام، لكن هذا التطبيق سيكون وفق القواعد والضوابط العامة العقلية والشرعية وضمن الضوابط التي تم إحصاؤها في هذه المقالة.
خلاصه ماشینی:
تشير نتائج هذه المقالة، التي تم إعدادها بالطريقة الوصفية والتحليلية، إلى أنه لا ينبغي حصر نطاق تطبيق المصلحة في نوع معين من الأحكام مثل التعزيرات، بل نظرًا لأن جميع الأحكام تتبع المصالح والمفاسد الجوهرية، فإنها ستكون سارية المفعول في جميع الأحكام، ولكن هذا التدفق سيكون متوافقًا مع القواعد والضوابط العقلية والشرعية العامة وتحت ضوابط.
بناءً على ذلك، فإن التناقضات في تطبيق المصلحة في مجال الاجتهاد والتقنين، قد أدى إلى تقديم تفسير منطقي لتوضيح ضرورة التنظيم الدقيق للمؤسسة الفقهية للمصلحة وعملية الاستصلاح في مختلف الموضوعات، بما في ذلك في صياغة السياسات الجنائية.
فعلى سبيل المثال، عدّ الإمام علي عليه السلام في رسالته رقم ٥٣ من نهج البلاغة، والتي كتبها إلى مالك الأشتر واليًا على مصر، أحد واجبات الحاكم «استصلاح أهلها»، ويرى العديد من الشارحين، مع اعتبار هذا المفهوم بأنه «أكثر جزء مثمر وعظيم في الأمر» (جعفري، ١٣٧٣: ١١٣)، أن المقصود به إحياء القيم الدينية وإعادة بناء وإصلاح الروحانيات (فاضل، ١٣٧٩: ٦٠).
فعلى سبيل المثال، مساواة ديات الأقليات الدينية بالمسلمين بموجب المادة ٥٥٤ من قانون العقوبات الإسلامي الصادر في عام ١٣٩٢؛ ومساواة دية الرجل والمرأة في التنفيذ مع توفير الفرق من صندوق التأمين ضد الأضرار الجسدية بموجب الفقرة من المادة ٥٥١ من قانون العقوبات الإسلامي؛ وتحويل الرجم إلى الإعدام بموجب المادة ٢٢٥؛ ودفع الفرق في الدية من بيت المال في الحالات التي لا يستطيع فيها أولياء الدم دفعها وتسبب الجريمة في تعطيل النظام والأمن وإلحاق الأذى بالمشاعر العامة وكانت المصلحة في تنفيذ القصاص بموجب المادة ٤٢٨ من قانون العقوبات الإسلامي؛ وتعليق تنفيذ الحد على المرأة الحامل أو المرضعة بموجب المادتين ٤٣٧ و ٤٤٣ من قانون العقوبات الإسلامي؛ أو حالات أخرى مثل قبول الإجهاض العلاجي بموجب المادة الواحدة للإجهاض العلاجي الصادرة في ١٣٨٤/٣/١٠ والفقرة من المادة ٧١٨ من قانون العقوبات الإسلامي.