چکیده:
حجية الخبر الواحد (متكون من مصطلحي "حجية" و "خبر الواحد") هي مناقشة متوفرة في الكتب الفقهية والأصولية والتفسيرية. غالباً ما يُرجع مصدر مصطلح "حجية" إلى الفقه، ومع ذلك، دخل هذا المصطلح أيضاً إلى أدبيات علم تفسير القرآن؛ على سبيل المثال، تم طرح مسألة الحجية في التفسير بشكل محدد في أمور مثل حجية الخبر الواحد وكذلك حجية أقوال الصحابة والتابعين. الآن يثار سؤال جدي: ما هو مفهوم ووظيفة مصطلح الحجية في غير الفقه؟ يبدو أنه لا يمكن فقط التمييز بين وظيفة الحجية في مقام الفهم ومقام العمل، بل يمكن أيضاً اعتبار عدم قابلية تطبيق الحجية في مقام الفهم والمعرفة. بالنسبة لمصطلح "خبر الواحد"، يمكن أيضاً التحدث عن إمكانية اختلاف النظرة إليه في المجالات غير الفقهية. يمكن متابعة هذه النظرة غير الفقهية من خلال تحليل العلاقة بين النص والمخاطب (سواء في وقت إنتاج النص أو في وقت تفسيره). على أية حال، التخلص من النزعة الفقهية والتمييز بين الفقه وغيره من تفسير وتاريخ وغيره... ليس بسبب الانتقاص من الفقه بل بسبب عمق جهاز الفقه على مر التاريخ وتأثيره غير المقصود على العلوم الإسلامية الأخرى.
خلاصه ماشینی:
غالباً ما يعود أصل مصطلح «الحجية» إلى الفقه، ومع ذلك، فقد دخل هذا المصطلح إلى أدبيات علم تفسير القرآن أيضاً؛ فعلى سبيل المثال، مسألة الحجية في التفسير، تظهر بشكل خاص في حالات مثل حجية الخبر الواحد وكذلك حجية أقوال الصحابة والتابعين.
يكتب الشيخ الطوسي: لا يجوز لأحد أن يقلد أحد المفسرين السابقين، بل من الجدير به أن يتبع الأدلة العقلية والشرعية الصحيحة مثل الإجماع أو النقل المتواتر من الذين كلامهم حجة، وهم المعصومون: ولا يقبل الخبر الواحد في هذا الصدد، خاصة إذا كان الطريق الوحيد إليه هو العلم، وإذا كان تأويل الكلام يتطلب شاهدًا من اللغة، فإن هذا الشاهد اللغوي لا يكفي إلا بالاستناد إلى لغة ومعنى شائع بين أهل اللغة (الطوسي، بدون تاريخ، 6).
في الواقع، مقارنة بالخلفية التاريخية لمناقشة حجية الخبر الواحد، يمكن القول إن ميزة هذه المقالة مقارنة بالأبحاث السابقة في هذا المجال تكمن في أن هذه المقالة تسعى إلى إثبات تميز مجال الفقه عن غيره في مسألة الحجية.
كان النهج الغالب لدى المحدثين على مر التاريخ هو الاهتمام بالروايات الفقهية، بحيث أننا اليوم ورثة الطرق الفقهية في تحليل الروايات التفسيرية والروايات التاريخية، في حين أنه لا يمكن البحث عن تحليل الروايات التفسيرية بمفاهيم مثل الحجية أو الخبر الواحد؛ فعلى سبيل المثال، لا يمكن اللجوء إلى التساقط في جرح وتعديل الروايات المتعارضة فيما يتعلق بأخبار منع التدوين؛ لأن التساقط يتعلق بتحديد فعل المكلف وفي فرض البحث يجب البحث عن توجيه دلالي واضح على فرض صحة السند.
لذلك، فإن الحديث عن «حجية أقوال الصحابة والتابعين» في سياق مناقشات «تاريخ الحديث» هو نوع من الخروج عن الموضوع وينبع من عدم الانتباه إلى السياق الذي نشأ فيه هذا المصطلح.