چکیده:
عبدالقاهر الجرجاني اللغوي والأديب، هو منظِّر علم البلاغة وواضع نظرية النظم؛ نظرياته حول علم البلاغة تمتاز بدقة ورقة عالية لدرجة أنها من قرون عدة حتى الآن تُستخدم كمصدر موثوق لهذا العلم من قبل الباحثين في هذا المجال. الأبحاث التي أجرها الباحثون العرب المعاصرون في دراسة آراء ونظريات الجرجاني تظهر أن آراءه البلاغية، خصوصاً النظريات التي طرحها بخصوص النظم، لها جذور في التراث الأدبي العربي وأن عبدالقاهر تأثر بأساتذته السابقين للوصول إلى هذه النظرية ومنحها صورة كاملة وشاملة. من ناحية أخرى، نظرية النظم تتداخل مع العديد من المواضيع التي أٌثيرت اليوم من قبل المفكرين الغربيين والمعروفة بأسمائهم. ومع هذا الاختلاف أن النظريات الغربية المعاصرة لها شكل أكثر تنظيماً وأحياناً أكثر شمولية من نظريات عبدالقاهر.
خلاصه ماشینی:
يبحث هذا البحث، بالنظر إلى أهمية نظرية النظم في المناقشات البلاغية السابقة وخاصة في إثبات إعجاز القرآن والإشارة إلى المفاهيم التي يمكن تتبع آثارها في نظريات علماء اللغة المعاصرين، في دراسة الجذور التاريخية لهذه النظرية قبل ظهور عبد القاهر وعوامل التبلور ونقاط الاتفاق مع بعض الموضوعات الجديدة.
على سبيل المثال، مجرد أن ألف أحمد بن علي الملقب بابن الأخشيد كتابًا بعنوان 'نظم القرآن' لم يصل إلينا، لا يمكن اعتباره من رواد هذه النظرية، لأن مفهوم النظم في هذا الكتاب الموهوم قد يختلف عن نظرية النظم عند عبد القاهر.
أن أولئك الذين مثل أحمد بن علي الملقب بابن الأخشيد ألفوا كتابًا بعنوان 'نظم القرآن' الذي لم يصل إلينا، لا يمكن اعتبارهم من رواد هذه النظرية، لأن مفهوم النظم في هذا الكتاب الموهوم قد يختلف عن نظرية النظم عند عبد القاهر.
(كوهن، ١٩٩٦: ٢٣-١٤) لكن تورودوف ينفي هذا المفهوم للشعر ويقول: «المقصود بالشعر هو الكلام الأدبي سواء تم التعبير عنه في شكل نظم أو نثر، لذلك قد يتم تطبيق هذا الوصف على الأعمال النثرية في بعض الأحيان» (تورودوف، ١٩٨٧: ٢٤) ويعتقد عبد القاهر أيضًا أن النظم هو خاص بالبلاغة ويحدث في الشعر والنثر على حد سواء؛ ولكن هناك اختلافات جوهرية بين وجهة نظره ووجهتي نظر تورودوف وكوهن فيما يتعلق بمفهوم الخروج عن القاعدة والمعيار.
وقد تحدث في نظريته حول النظام عن العلاقات بين الكلمات التي تؤدي إلى بناء الجملة والعلاقات المتبادلة بين العناصر المكونة للكلام، وعرف وظيفة اللغة على أساس أهداف مثل الخبر والنهي والاستفهام والتعجب، وإقامة التواصل والفهم والإعلام، ويعتقد أنه لا يمكن الوصول إلى أي من هذه الأهداف إلا عن طريق النظام؛ وقد أدرك بفكرته النقدية أن الهدف من وضع اللغة هو إقامة التواصل وأن الكلمات وحدها (وبدون وضعها في نظام الجملة) ليست ذات معنى، وفي هذا الصدد يقول: «لم توضع الألفاظ لتدل على معنى اللفظ نفسه، بل لكي ترتب جنبًا إلى جنب وتنقل معنى».