چکیده:
مع وقوع الثورة الدستورية وصياغة الدستور وتشكيل مجلس الشورى الوطني، كان يُظن أن الدولة والحكومة في إيران ستصبحان «دستورية»؛ لكن، بقيت المشكلة الأساسية في السياسة الإيرانية المعاصرة، وهي إضفاء الطابع الدستوري على السلطة، دون حل، ومع بقاء المحتويات الفكرية، اتجهت نحو حالة استثنائية وتعليق الوضعية الدستورية؛ إلى حد أن بعض المفكرين والسياسيين أعلنوا أنه لتحقيق الأهداف المختلفة والحالات الاستثنائية الناشئة، لا يوجد حل سوى قبول حكم «الاستبداد المستنير» والقبضة الحديدية والدولة المركزية المطلقة. في الواقع، تم تهميش الآليات الديمقراطية وتعليقها بسبب سيطرة «الحالة الاستثنائية». لذلك، أصبحت إمكانية أو استحالة إضفاء الطابع الدستوري على السلطة مشكلة أساسية في التاريخ الإيراني المعاصر. وقد استخدم الباحثون الجهاز المفهومي «الحالة الاستثنائية» لدراسة مشكلة «تعليق الوضعية الدستورية» في تاريخ الفكر السياسي الإيراني ويسعون للإجابة على هذا السؤال الأساسي: ما هي العناصر الفكرية التي تسببت في تعليق الوضعية الدستورية وسيطرة الحالة الاستثنائية في نهاية القاجار وعصر حكم البهلوي الأول؟ رداً على هذا السؤال البحثي، هناك فرضية مفادها أنه في السنوات المذكورة، أدى وجود المحتويات الفكرية بما في ذلك فكرة الملك المثالي، الملكية، الحكم الفردي، الاستبداد الملكي، الرؤية الخيمية/المسقوفة، العلاقة الطاعة بين الرعية والحاكم، إلى تعليق إضفاء الطابع الدستوري على السلطة السياسية وسيطرة الاستثناء على القاعدة.
خلاصه ماشینی:
على الرغم من أن حركة الدستورية تمكنت من جعل إجراء الانتخابات أمراً مشروعاً وقانونياً، ونشر مفهوم محدودية السلطات غير المطلقة للشاه، ومنح الشعب بعض الحقوق غير المسبوقة مثل المساواة أمام القانون، وصياغة قوانين أساسية ومدنية لتنظيم العلاقات بين الأمة والدولة والأمة فيما بينها، وإنشاء مؤسسات مثل البرلمان والكابينة والصحافة والأحزاب والمجموعات السياسية، وإزالة القداسة عن الحكومة لأول مرة بالتزامن مع انتفاضة شعبية في تاريخ إيران، ومع وقوع الثورة الدستورية، وصياغة القانون الأساسي، وتشكيل مجلس الشورى الوطني، وتقييد سلطة الملك، كان من المتوقع أن تصبح الدولة والحكومة في إيران “دستورية”؛ ولكن، بقيت المشكلة والصعوبة الأساسية في السياسة الإيرانية المعاصرة، أي دسترة السلطة، دون حل.
وقد استعان الباحثون بالجهاز المفاهيمي “لوضع الاستثناء” لفحص صعوبة “تعليق الدستورية” في تاريخ الفكر السياسي الإيراني، وهم ينوون، من خلال إعادة قراءة التاريخ السياسي لإيران المعاصرة، فحص الأسباب الفكرية لتعليق الدستورية وإحداث وضع استثناء في إيران في الفترة الأخيرة من حكم القاجار وفي عهد بهلوي الأول، والإجابة على هذا السؤال الأساسي: ما هي المكونات الفكرية التي أدت إلى تعليق الدستورية وهيمنة وضع الاستثناء في نهاية عهد القاجار وعصر حكم بهلوي الأول؟ وفي رد على سؤال البحث، يتم طرح هذه الفرضية: «في السنوات 1285 إلى 1320، أدى وجود محتوى فكري لفكرة الملكية المثالية، والملكية، والاستبداد الملكي، والرؤية الكونية الخيمية/المقفلة، وتمثيلها في شكل قومية حديثة إمبراطورية، إلى تعليق دسترة السلطة السياسية وهيمنة الاستثناء (إلغاء القانون والنظام العام وسن قوانين جديدة مع سلطة غير محدودة وتعليق كامل للنظام القائم) على القاعدة (تقييد السلطة السياسية وتنظيمها).