چکیده:
المقال الحاضر يستند إلى آراء العلامة الطباطبائي لتوضيح ظاهرة "النقل بالمعنى" وتأثيرها في فهم آيات القرآن والأحاديث النبوية، وبالتدقيق في نماذج من الأحاديث التفسیریة المتضررة التي تم نقدها ودراستها في "الميزان"، عرض طريقة العلامة في نقد هذه الأحاديث، ومعايير تشخيص الضرر، وحكمه النهائي حول الأحاديث المذكورة. وبحسب رأي العلامة، فإن أحد عوامل نشوء النقل بالمعنى غير المنضبط هو الاجتهاد وسوء فهم الرواة. في الحالات التي يؤدي فيها هذا الظاهرة إلى اختلاف بين الأحاديث، وعندما لا يكون الترجيح بين الأحاديث ممكناً، فإنه يلجأ إلى جمعها أو توضيح وجهها المشترك؛ وفي كل مرة تؤدي فيها النقل بالمعنى إلى تحريف الأحاديث، فإنه يبيّن بدقة فريدة التحريفات ويفندها. عمد العلامة الطباطبائي في "الميزان" على نقد ودراسة ظاهرة النقل بالمعنى في الأحاديث استنادًا إلى معايير القرآن، الأحاديث، العقل، والتاريخ. وقد توصلت هذه الدراسة إلى أن هذا التفسير يتضمن ثلاثة أنواع من النقل بالمعنى؛ اختلاف العبارات دون تغيير المفاهيم، اختلاف العبارات مع تغيير المفاهيم، واختلاف العبارات مع تحريف المفاهيم، والتي توضح بتفصيل. منهج هذه الدراسة هو توصيفي-تحليلي بأسلوب مكتبي.
خلاصه ماشینی:
ومن بين هذه الحجج: منع الاختلاف بين المسلمين (الذهبي، ١٧٤: ج ١، ٥)، والخوف من نسبة ما ليس من النبي (ص) إليه (البخاري، ١٤٠١: ج ١، ٤٠)، وكفاية القرآن وعدم الحاجة إلى الحديث (الذهبي، ١٧٤: ج ١، ٤)، والخوف من اختلاط الحديث بالقرآن والانشغال بغير القرآن (نفسه، ج ١، ٧؛ أبو رية، بدون تاريخ: ٥٤)، وإيجاد عقبات مثل الضغط على بعض الصحابة بسبب نقل الحديث (الذهبي، طريقة تعامل العلامة الطباطبائي (ره) مع الروايات التفسيرية لنقل المعنى/١ ١٧٤: ج ١، ٥).
وقد أشار العلامة الطباطبائي إلى هذه النتيجة لنقل المعنى ١٨/الفصلية الدراسات القرآنية، السنة الحادية عشرة، العدد ٤١، الربيع ١٩٩ أنها حتى لا توجد روايتان متطابقتان من كل وجه» (الطباطبائي، ١٤١٧: ج ١، ٢٨١).
وقد أشار العلامة الطباطبائي إلى هذه النتيجة لنقل المعنى ١٨/الفصلية الدراسات القرآنية، السنة الحادية عشرة، العدد ٤١، الربيع ١٩٩ أشار إليها أيضاً؛ فقد نقل بعد رواية تتعلق بعالم الذر من «الكافي» أن صاحب «معاني الأخبار» نقل نفس الرواية بنفس السند ونفس الألفاظ، ولكن عبارة «عرّفوا أنفسهم له وأظهروها» استبدلت بعبارة «عرّفوا أنفسهم وصنعهم له»، ولا يبعد أن يكون هذا التغيير متعمداً، لأن الراوي رأى في عبارة «أظهروا أنفسهم له» رائحة التجسيم والتشبيه لله بالجسم، فنقل الرواية بالمعنى.
يقول العلامة الطباطبائي (ره) بشأن الرواية: «هذا المعنى ورد بطرق أهل السنة بألفاظ مختلفة، ولكن بسبب تخصيص العصمة بيحيى (ع) لا مفر من القول بأن المقصود هم الأنبياء والأئمة (ع)، وإن كان ذلك مخالفًا لظاهر هذه الروايات، وننسب هذا المخالفة إلى راوي هذه الأحاديث، ونقول إنهم أساءوا التعبير، لأن الرواة اعتادوا على نقل ما يسمعونه من رسول الله (ص) بالمعنى دون الاهتمام بحفظ ألفاظه» (الطباطبائي، ١٤١٧: ج ٤، ٢٦).