چکیده:
يمتلك الإيرانيون تقليدًا طويلاً في سرد القصص وصناعة الحكايات. منذ القدم، كانت هناك مجموعة من القصص الملحمية والوطنية تُروى للناس في إيران. وكان بعض الملوك والأمراء أيضًا رواة قصص في بلاطهم، يروون هذه القصص والحكايات للكتبة ليقوموا بتدوينها كتابةً. أحد القصص الشفهية الباقية من الأدب الفارسي القديم الذي وجد شكله الكتابي هو داراب نامة لمولانا محمد بيغمي. هذا العمل هو سرد مطول عن مغامرات فيروز شاه، ابن داراب، وهي قصة ملحمية-عاطفية من القرن التاسع الهجري تعتبر من نماذج الأدب الفلكلوري. وقد حققت الدراسات التي تهدف إلى توضيح آلية السرد، وخاصة القصص، نجاحًا كبيرًا؛ ومنهج تفكيك وتحليل تودوروف في دراسة الروايات الأسطورية. في هذا المقال، وبالنظر إلى الخصائص التي ذكرها تودوروف للروايات الأسطورية، تم تصنيف داراب نامة ضمن الروايات الأسطورية. سيكون هذا التحليل فعالاً في التعرف على الهيكل السردي وفهم بناء القصص من هذا النوع.
خلاصه ماشینی:
في هذا البحث، تم السعي إلى دراسة قصة دارابنامه لبيغمي من حيث نوعها السردي؛ وهذا يعني أولاً تقديم شرح موجز لنظرية تولدوروف، ثم وضع القصة المذكورة، مع الأخذ في الاعتبار الخصائص التي منحها تولدوروف للروايات الأسطورية، في صف الروايات الأسطورية.
تودوروف، ١٦٨٢، ص٨١-٨٨( تعتبر أعمال مثل الديكامرون وألف ليلة وليلة أمثلة رائعة لهذا النوع من الرواية التي يسميها تودوروف بالروايات الخالية من علم النفس ويذكر خصائصها: ١- في هذا النوع من الروايات، الأفعال غير متعدية والتركيز على الفعل نفسه.
٢- العلاقة السببية في الروايات الأسطورية هي علاقة سببية مباشرة، بحيث يتبع الفعل عندما تظهر خاصية ما، والمسافة بين الخاصية النفسية والفعل المتأثر بها قصيرة جدًا؛ بالإضافة إلى ذلك، في مثل هذه القصص، لا تؤدي قصة أو عبارة واحدة إلى نتائج مختلفة، وكل عبارة تؤدي إلى احتمال واحد فقط.
ب- يقتصر راوي دارابنامه على الجزء الأول من القصة، وهو ولادة فيروم شاه ونسبه إلى داراب، ويستمد ذلك من التاريخ، أما بقية القصة فهي كما هو معتاد في القصص الحماسية الغنائية، فقد أضافها الراوي بنفسه من خلال ترتيب الكلمات ووصف المناظر والأماكن وتفصيلها.
لا يشير المؤلف في متن الكتاب إلى اقتباسه من نص معين أو راوٍ معين، على الرغم من أنه يتبع العادة السائدة لدى الرواة وقاصي القصص باستخدام عبارات نمطية مثل: »يروي رواة الأخبار ومهندسو الأسرار هذه الروايات...
يشير هذا إلى أنه في هذه القصص، التأكيد على الفعل وليس على الشخصية؛ بحيث أن القصة لا تدفعها الشخصيات ذات الاسم المشترك، بل أفعالهم وأدوارهم وليست شخصيتهم وخصائصهم الفريدة.