چکیده:
تم إعداد مسودة الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة في شهر بهمن عام 86 (يناير 2008) من جانب واحد من قبل الأمريكيين، وتم توقيعها مبدئياً من قبل سلطات البلدين، العراق وأمريكا، في 27 اسفند 1386 (17 مارس 2008). وعلى الرغم من الكثير من السجالات ومعارضة غالبية الشعب العراقي لها، صادق مجلس وزراء الحكومة العراقية في 26 آبان 87 على مسودة الاتفاقية الأمنية وأرسلها إلى البرلمان العراقي للمصادقة النهائية. تتضمن هذه الاتفاقية محاور متنوعة، يشكل المحور الأمني أهمها وفي الوقت نفسه أخطرها. يستند المحور الأمني للاتفاق طويل الأمد بين أمريكا والحكومة العراقية إلى التجهيز العسكري والتسليحي للحكومة العراقية، لكن الأمريكيين يعلنون أن الهدف من هذا الإجراء هو دعم العراق ضد التهديدات الخارجية والداخلية والتعاون لتعزيز العسكريين العراقيين وتدريبهم وتجهيزهم. إن تحقيق محاور اتفاق واشنطن وبغداد يحول العراق إلى قاعدة عسكرية لأمريكا. كما تعد مسألة «الامتيازات القضائية/الكابيتولاسيون» بنداً آخر من البنود المهينة في هذه الاتفاقية والتي لا تزال غامضة رغم بعض التعديلات. واجهت هذه الاتفاقية معارضة من تيارات داخلية وبعض الجيران ودول المنطقة. وفي الوقت الحالي، تحولت الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد إلى أهم قضية في التطورات الجارية في العراق. يتناول هذا البحث في الواقع بيان محاور هذه الاتفاقية والمؤيدين والمعارضين لها.
خلاصه ماشینی:
الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن؛ المعارضون والمؤيدون مصطفى قاسمي خبير أول في العلاقات الدولية الملخص الكلمات المفتاحية مقدمة في تشرين الثاني/نوفمبر 2007، طرح قادة البيت الأبيض مقترحاً على كبار المسؤولين في الحكومة العراقية، وبناءً عليه، سيضع المسؤولون العسكريون والأمنيون الأمريكيون مسألة إعداد وصياغة اتفاقية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والعراق على جدول أعمالهم.
وكان من المقرر أن تصل الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن إلى اتفاق نهائي في نهاية شهر تموز/يوليو 2008، ولكن ظهرت معارضات شديدة إلى حد ما من قبل الجماعات السياسية، ولا سيما الشيعة، الذين اعتبروا هذا الاتفاق مخالفاً للحفاظ على السيادة الوطنية للعراق.
كان هناك محوران أساسيان في هذا الاتفاق؛ الأول يتعلق بموعد خروج القوات الأمريكية من العراق، والذي واجه معارضة عراقية واسعة، وفي النهاية وافقت الولايات المتحدة على تعديل نص المسودة السابقة للاتفاقية، وأصبحت ملزمة بإخراج قواتها من داخل المدن العراقية بحلول منتصف تموز/يوليو من العام المقبل وأن يخرجوا بشكل كامل من العراق بحلول نهاية عام 2011، أما المحور الآخر فيتعلق بالوضع القانوني والحصانة القضائية للجنود والمدنيين الأمريكيين المتمركزين في العراق، والتي لا تزال، رغم بعض التعديلات، من ضمن بنود الاتفاقية التي صادق عليها مجلس الوزراء العراقي في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2008.
وفي هذا الصدد، سيتم في هذا البحث عرض تفاصيل ومحاور الاتفاقية أولاً، ثم تناول الأهداف الأساسية للعراق والولايات المتحدة من توقيع الاتفاقية الأمنية، ورؤى التيارات المختلفة داخل العراق تجاهها، ونظرة الدول العربية المجاورة وإيران للاتفاقية، وأدوات الضغط الأمريكية على العراق لقبولها، وآفاق مستقبل هذه الاتفاقية.
الجزء الأول: تفاصيل ومحاور المسودة الأولية للاتفاقية الأمنية بناءً على تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين والعراقيين، تم إعداد هذه الاتفاقية وفق ثلاثة محاور: سياسية واقتصادية وأمنية: أولاً ـ في المجال السياسي والدبلوماسي والثقافي 1.