چکیده:
ورد في الروايات، من مصادر علم الإمام، كتابة تسمى مصحف فاطمة (ص)، والتي عُبر عنها أحياناً بالكتاب. تسعى هذه الدراسة، باستخدام المنهج المكتبي والنهج الوصفي والتحليلي وبنظرة كلامية، إلى بحث ماهية وخصائص مصحف فاطمة (ص) والإجابة على التساؤلات التي تزيل الغموض عنه. ومن خلال مجموعة المطالب المطروحة في هذا الموضوع، يتضح أن سبب تحقق هذا الأمر هو تسلية السيدة فاطمة بعد رحيل النبي (ص)، وهو في الحقيقة تجلٍ لروحها القدسية. إن إطلاق وصف 'مصحف' على الكتابة المذكورة لا يعني بيان محتواها، إذ وفقاً لتصريح الروايات فإن هذه الكتابة لا تشتمل على القرآن. وقد ورد أن كاتب المصحف هو أمير المؤمنين (ع) ومليه هو جبرائيل، ومحتوى المصحف عبارة عن أخبار وحوادث متنوعة.
خلاصه ماشینی:
وهناك أمر آخر ذكر في الرواية، وهو أنه بالنظر إلى طلب الإمام علي( من حضرتها أن تطلعه في تلك الحالة، يُفهم أن هذه التسلية المصحوبة بالإخبار، وبتعبير الرواية مجيء جبرائيل (الكليني، 1365: 1/241، ح5؛ صفار، 1404: 153، ح6) أو إرسال ملك (الكليني، 1365: 1/240، ح2؛ صفار: 157، ح18) كانت خاصة بـ السيدة الزهراء( ، كما يشير إلى ذلك فحوى وسبب حدوث هذا الأمر في الرواية أيضاً.
لا تتعارض روايات المجموعة الأولى مع روايات المجموعة الثالثة، بل هي تعبير آخر عن تلك الروايات، كما توضح جملة "و اوحی الیها" أن المقصود بالإملاء الإلهي هو الإملاء بواسطة ملك كان يوصل رسالة الله إلى السيدة الصديقة(، لذا فإن تعبير الرواية يهدف بشكل أكبر إلى إيصال فكرة أن الأخبار المنقولة إلى السيدة الزهراء( كانت من جانب الله وبأمره، كما ذكرت رواية حماد بن عثمان هذا الأمر بعبارة أخرى، حيث ورد فيها: ان الله تبارك و تعالی لما قبض نبیه( دخل علی فاطمه من وفاته من الحزن ما لا یعلمه الّا الله عزوجل فارسل الیها ملكاً یسلی عنها غمها و یحدثها (الكليني، 1365: 1/240، ح2؛ صفار، 1404: 157، ح18) أما المجموعة الثانية من الروايات، والتي تضم حوالي أربع روايات، فهي أيضاً قابلة للجمع والتبيين بالنظر إلى الروايات الأخرى التي قدمت شرحاً وتفصيلاً أكثر.
كذلك الرواية التي ينقلها سليم بن قيس في كتابه عن أمير المؤمنين(، والتي يبدو أن الإمام فيها بصدد تعداد العلوم التي أملى بها النبي عليه، فإن عدم ذكر مصحف فاطمة ومحتواه، بالنظر إلى اتساع العلوم المذكورة في تلك الرواية، يمكن أن يكون شاهداً على هذا التفسير.