چکیده:
إن دراسة أي موضوع يتعلق بحياة الإنسان وأنشطته، دون مراعاة السياق والخلفية الفكرية أو الرؤية الكونية للمجتمع الذي يتم البحث فيه، سيكون أمراً صعباً وغير واقعي وتجريدي عملياً. وبعبارة أخرى، فإن دراسة موضوع في مجتمع معين وتعميمه على المجتمعات الأخرى (مع وجود اختلافات ثقافية وتاريخية ودينية واقتصادية وسياسية وحتى بيئية ومناخية) سيكون أمراً غير منطقي وغير ناجح. ومن الطبيعي أن تبيين العلاقة بين «الفن» و«الاقتصاد» والتأثير المتبادل بينهما في التنمية لن يكون مستثنى من هذه القاعدة. بناءً على ذلك، سيكون السياق الأساسي لدراسة موضوع هذا المقال هو الثقافة الإيرانية الإسلامية، ومع هذا الافتراض، يسعى المقال الحالي أولاً إلى تقديم تعريفات للفن والاقتصاد مستمدة من الرؤية الكونية الإسلامية والثقافة الإيرانية كأساس للبحث. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم بدراسة العلاقة بين هذين الموضوعين في المجتمعات التقليدية والحديثة، وفي النهاية سيقدم مقترحات لإيران في الوقت الحاضر. وبالنظر إلى المواد المذكورة، وبعد ذكر مقدمة تتناول ضرورة الاهتمام بالسياق والخلفية الفكرية لأنشطة الإنسان، بما في ذلك الفن والاقتصاد.
خلاصه ماشینی:
ولعل الوضع الحالي يمكن اعتباره من ثمرات العصر الحديث الذي لم يعد يرى ضرورة لاندماج حياة الإنسان وأنشطته مع الفن كما كان في الماضي، بل يعتبر الفن مقولة مجردة عن الحياة الجديدة، يقتصر إبداعها على فئة معينة من الناس الذين يتكبدون تكاليف معينة، ومن ثم يجب على مستهلكي الأعمال الفنية دفع هذه التكاليف.
مع توضيح أن هذا التعبير لا يعني خلو «الفن المادي» من المفاهيم غير المادية (الأخلاقية، والنفسية، وحتى المعنوية والروحانية التي يميل إليها الإنسان فطرياً على أية حال)، بل تم اختيار هذا التعبير لأن المفكرين ومؤسسي مثل هذه الرؤى والمدارس ينكرون الميتافيزيقا أصلاً، وثانياً، لأن هناك في العالم أساساً مجموعتين رئيستين من الرؤى الكونية في مواجهة بعضهما البعض؛ «الرؤية الكونية التوحيدية أو الإلهية، والرؤية الكونية الشركية أو المادية»، والتي يمكن أن تكون الرؤى الكونية الأخرى تشعبات منها.
في حين أن هذا الأمر شائع اليوم بشدة أكبر بكثير من الماضي، حيث يستند الفرد إلى اشتغاله(!) في أحد مجالات الفن ليعتبر نفسه فناناً يعتبر نفسه، كما يعتقد الكثير من الناس أن كل عازف، أو ممثل، أو رسام توضيحي، أو مذيع، أو بناء، يعتبر نفسه فناناً على سبيل المثال.
ويمكن دراسة العلاقة بين الاقتصاد والفن (أو تنمية الفن) من وجهات نظر مختلفة: إذا اعتبرنا أن كل ما يُنتج من الفنون هو أثر فني، وأن من أوجده هو الفنان، واُفترض أن الاقتصاد مرادف لتحقيق الدخل منه، فإن تعبيرات مثل «الفن المدر للدخل» أو «الاكتفاء الذاتي في الفن» يمكن أن تكون قابلة للتطبيق، ولكن يجب الانتباه إلى أنه في هذه الحالة، لن يتحقق ما تصبو إليه مجتمع يمتلك رؤية كونية إلهية.