چکیده:
دائمًا ما تكون الروايات الأسطورية مصحوبة بإشارات ودلالات رمزية وأمور مذهلة، وهذه العجائب في منطق الأسطورة لم تكن سوى معتقدات ورغبات وأماني البشر القدامى للتحرر من غموض وتعقيدات الوجود؛ ومن هذه الأمور المذهلة تحول الكائنات والظواهر من شكل إلى آخر، وهو نتاج إبداعات قديمة ومؤشر على التجليات النفسية والاجتماعية واللغوية والزمانية والمكانية المتنوعة للبشر في العصور القديمة. وتتخذ هذه التحولات أحيانًا مظاهر خاصة في النصوص الملحمية. وفي كتاب «گرشاسب نامه» لأسدي طوسي، يظهر أحد هذه التحولات في ظهور «الثعبان» من «دم» البشر في رواية «بناي سيستان». تسعى هذه الدراسة، بالاستناد إلى بعض القرائن والأدلة وتحليلها، إلى كشف سر هذه العجيبة؛ وهي محاولة يمكن أن تفسر خلق «الثعبان» من «الدم» من خلال مفاهيم تمثيلية وأحيانًا متناقضة مثل البقاء، والسلطة، والحياة، والمتانة، وكذلك النزعات القيادية. إن انعكاس هذه الظاهرة في «گرشاسب نامه» لأسدي طوسي هو شهادة على أصالة وقدم هذه المنظومة الملحمية العظيمة، وهي بحد ذاتها ملخص للتفاصيل الغامضة في الأساطير الإيرانية القديمة.
خلاصه ماشینی:
ومن هنا، يرى البعض أن هناك نقطة خفية في الظلم الذي وقع عند بناء سيستان -وفقاً لرواية أسدي- لها ارتباط عميق بفنائها الكامل في ملحمتنا الوطنية؛ أي كارثة الدمار الشامل لسيستان والمذبحة الدموية لعائلة رستم خلال حملة «بهمن»، ابن «اسفنديار»، للانتقام لوالده في شاهنامه الفردوسي (انظر: فردوسي، ١٣٧٩، ج ٦، ٣٤٥-٣٥١)، واعتقادهم هو أن المدينة التي بُنيت أساساتها على الظلم والقتل، لا يمكن أن يكون لها في جوهر الأسطورة وفي حقيقة الملحمة قدر سوى الفناء، وأن الدمار الكامل لسيستان هو في الواقع تبرير لنهاية مقبولة لظهور وولادة كانت بهذا الشكل.
٢. التفسير الأول هل كان للثعبان الذي ينبعث من دماء البشر في تقرير أسدي طوسي القدرة على تعزيز الجانب «التوتمِي» للرواية؟ تشير البحوث والنتائج إلى أن الثعبان عادة ما كان يحمل في الأساطير والثقافات والمعتقدات القديمة وجوهاً مزدوجة من المفاهيم الرمزية؛ فتارة يحمل على عاتقه كل الرذائل والقبح، وتارة يكون حيواناً إلهياً ودليلاً على حياة جديدة، والإشارة إلى عدة شواهد تزيد من تأكيد هذا الأمر؛ فعلى سبيل المثال، الثعبان في الحضارات البدائية والقديمة غالباً ما صورته بوجه إلهي ملتف حول البيضة الكونية (الصورة 1) أو على شكل «أوروبوروس» (Ouroboros) بمعنى الثعبان الذي يعض ذيله (الصورة 2)؛ أي كائن مولد لقوة الحياة، يرسل هذه القوة دائماً إلى داخله في قالب سم واهب للحياة (انظر: بوكور، 1373: 43).
(انظر: أسدي طوسي، 1376: 243-244)، إلا أنه في الطبقات الداخلية للرواية، يمكن أن يكون حضور الثعبان مبرراً أكبر لهذا الصمود وبقاء سيستان؛ المدينة التي صرح تاريخ سيستان أيضاً بأن گرشاسب يسعى ألا يحل بها الخراب وأن تبقى لسنوات طويلة.