چکیده:
بلا شك، يتحدد معنى كل كلمة في سياق واقع وثقافة زمانها، وتتقدم ديناميكيتها مع مرور الزمن. وهذه القاعدة في سير وتحول كلمة 'الفتوة' تنطبق أيضاً؛ في الواقع، الفتوة والشهامة هي مظهر من مظاهر الخصائص الأخلاقية التي رسخها البيئة العربية الحارقة والجافة في وجود سكان البادية. يظهر المظهر الأول لهذه الكلمة في الشجاعة، حيث كان العرب يثنون على الشخص الشجاع والمقدام ويعتبرونه عظيماً، وهذا الأمر كما ذكرنا هو مقتضى بيئة حياة العرب، ويتم تعريف وتبيين معنى الفتوة بناءً على بيئتهم. أما المظهر الثاني فهو في صفة الكرم؛ فالإنسان الكريم يحظى بمكانة عالية لدى العرب؛ لأن قوام حياة معظم سكان الصحراء يعتمد على ذلك في أوقات القحط والجفاف. وبالإضافة إلى هذين المعنيين، أضيفت معانٍ أخرى لهذه الكلمة بمرور الوقت حتى أصبحت تُطلق كلمة 'جوانمرد' (الشهم) حقاً على من يمتلك تلك الخصائص؛ وهذه الخصائص هي: الصبر والتحمل، الوفاء بالوعد، ودعم الضعيف. وبما أنه في العصر الجاهلي، كان بعض الأفراد يعتبرون رمزاً ومثالاً لكلمة ما؛ مثل حاتم في الجود والكرم، والسموأل في الوفاء، وعنترة في الفتوة والشجاعة، وعمرو بن كلثوم في حماية حمى القوم؛ لذا سعى هذا البحث من خلال نظرة تحليلية ومراجعة محتوى ديوان عنترة إلى تحديد معنى وروح كلمة الفتوة ودلالتها الخارجية.
خلاصه ماشینی:
(الدسوقي، بلا تاريخ: 12) 6- تحليل مصاديق الفتوة بالاستناد إلى ديوان عنترة: تنفذ جذور الأسس الأخلاقية للمروءة في روح المجتمع الجاهلي وتنبع منه، وذلك في الوقت الذي تشكلت فيه خصائص معينة للشاب العربي في بيئة المجتمع الجاهلي، كان يرى نفسه ملزماً بمراعاتها، وهذه الخصائص هي: 6-1- الشجاعة: عاش العربي في بيئة كانت في صراع ونضال دائم مع المشكلات والأعداء، ولم يكن يوجد في الصحراء سوى القليل من مجاري المياه والأماكن الخضراء القليلة، وكان العرب في ترحال دائم للوصول إليها، وهذا الأمر جعلهم يواجهون تجارب وذكريات كثيرة: {Sو من یک مثلی ذا عیال و مقترا#من المال یطرح نفسه کلّ مطرحS} ترجمة: «كل من كان مثلي صاحب عيال وفقير المال، يلقي بنفسه في كل موضع» إن مواجهة كل هذه العقبات جعلته شجاعاً لا يقبل الظلم ولا يخشى أحداً؛ لأن الخوف يمنعه من الوصول إلى الماء والمرعى اللذين تقوم عليهما حياته، وأول ما يتطلبه تحقيق الشجاعة هو القوة البدنية والصبر والتحمل.
لكن البيت أعلاه يمثل دليلاً قوياً يبطل هذا التصور، ومن ناحية أخرى يعد دليلاً متيناً على أن كلمة "فتوة" في العصر الجاهلي كانت تشمل أبعاداً واسعة من الفضائل الإنسانية، وإلا لما استخدم شخص مثل عنترة وصف "الحلم" في وصف نفسه.
لكن الأبيات التي وردت فيها هذه الصفة تعد دليلاً قوياً يبطل هذا الظن، ومن ناحية أخرى هي دليل متين على أن كلمة «فتوة» في العصر الجاهلي كانت تشمل أبعاداً واسعة من الفضائل الإنسانية، وإلا لما استخدم شخص مثل عنترة صفة «الحلم» في وصف نفسه.