خلاصه ماشینی:
وكما نلاحظ، فإن تعريف بوزان للأمن القومي مهم جداً ومتعدد الأبعاد، ويعود سبب هذا الغموض إلى دلالة الأمن القومي على قطاعات متعددة مثل السياسة والاقتصاد والمسائل العسكرية والاجتماعية، والتي تكتسب معنى أكثر تعقيداً ضمن المستويات الثلاثة: الفردية والوطنية والدولية.
وبما أن التقليديين، بتأكيدهم على الدور الذي لا بديل عنه للدولة في الهندسة السياسية والاجتماعية، قد مهدوا الطريق لوقوع الحروب العالمية واشتعال الخلافات الدولية13، فقد سعت مدرسة كوبنهاغن إلى منع تكرار حروب جديدة من خلال تقديم تفسير جديد لمصادر ووسائل وأهداف التهديدات الدولية، خاصة مع تسليح الدول المختلفة بأسلحة الدمار الشامل، حيث كان هناك خوف من أن تكون الحروب القادمة غير مسبوقة.
ومن خلال هذا التوضيح، يمكن إجراء تفريق دقيق بين أفكار بوزان الشاب وبوزان المتأخر، حيث تضاءلت تدريجياً خلال هذه الفترة المصداقية السابقة والمطلقة للدولة لصالح الفاعلين غير الحكوميين، وتحولت الدولة بدلاً من أن تكون مهندس الأمن الاجتماعي إلى مجرد واحد من الفاعلين (وإن كان يتمتع بقوة أكبر).
ورغم أن مدرسة كوبنهاغن تعتبر أحد تعاليمها المهمة هو عدم رؤية الموضوعات العادية من منظور أمني وعدم اتخاذ نظرة أمنية تجاهها، إلا أن النظرة متعددة القطاعات لمفهوم الأمن وتقسيمه إلى خمسة مجالات: عسكرية، وسياسية، واجتماعية، وبيئية، واقتصادية، تخلق هذا الشائع بأن الأمن البيئي مثلاً، من وجهة نظر مدرسة كوبنهاغن، مهم لجميع دول العالم بقدر أهمية الأمن القومي.
ومع أن تأكيد بوزان على الأمن القومي ودور الدولة الذي لا بديل عنه، وكذلك ضرورة تقسيم مناطق العالم المختلفة إلى فئتين: قوية وضعيفة، أمر لا يمكن التغاضي عنه، إلا أنه يتفق مع ويفر في الرأي بأن: "النيوليبرالية ككيان واقعي، قد هيمنت على جميع زوايا {P(1)- lateicoS P} &%03307ADMG033G% حياة البشر، وأحدثت حالة من عدم الأمن الجديد في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية.