چکیده:
تتمتع بعض الكتابات الإيرانية القديمة المكتوبة بخطي البهلوية والأفيستية بجوانب درامية، ويمكن وضعها ضمن نطاق الأدب الدرامي. ويظهر فحص هذه النصوص أن قالب السؤال والجواب فيها قابل للمقارنة مع وظيفة الحوار في كتابة المسرح، وإذا لم تكن هذه النصوص للقراءة فقط بل تم تنفيذها أيضاً، فقد كانت تقع ضمن نطاق الطقوس الدينية والصلوات التعبدية.
خلاصه ماشینی:
وقبل أن تنشأ دول-المدن اليونانية، كانت هناك مراسم طقسية متعددة، وكانت تقع على طريق الاتصالات المستمرة مع آسيا الصغرى وبلاد ما بين النهرين ومصر، حيث كانت هناك دول-مدن كبيرة جداً، تحت حماية إله خاص وأنظمة سياسية مقتدرة، وكانوا يستخدمون أنواعاً مختلفة من الفنون، مثل الرسم والنحت وصولاً إلى الرقص والموسيقى والدراما في ارتباط مع المراسم الطقسية وأداء الصلوات الدينية.
ويبدو هذا الحكم صحيحاً من حيث أن سكان هذه الأرض قدموا، لأول مرة بين الشعوب القديمة، نوعاً من العرض الدرامي الذي اتجه، عبر مسار متزايد ولكنه تدريجي، نحو تمثيل الأحوال الإنسانية بدلاً من السعي لنيل رضا القوى السماوية وتخليص الإنسان من العالم الأرضي، وهو الأمر الذي كان مقتصرًا على الفن والدراما في المجتمعات الطقسية.
ومع ذلك، ورغم أنه لم يرد في آيات القرآن المجيد نص صريح بشأن تحريم التصوير والنحت، إلا أن المؤسسة الدينية للمسلمين، ومن أجل منع حدوث نتائج مفسدة في المجتمع من التماثيل والرسم التي لم يكن لها قبح ذاتي، استندوا إلى بعض الروايات المنسوبة إلى النبي وقدموا تفاسير للآيات الإلهية أدت نتيجتها إلى تحريم أو على الأقل تقييد شديد للفنون التشكيلية.
لذلك، يجب اعتبار هذه النصوص في المرحلة الأولى جزءاً من الأدب المسرحي، ثم عند دراستها، الانتباه إلى التحولات التي طرأت على اللغة والأدب الفارسي قبل الإسلام.
والمقصود بالأجزاء المتأخرة هي أقسام من الأوستا ليست صادرة مباشرة عن زرادشت نفسه ولا تملك بنية منظومة؛ ورغم أنه يمكن اعتبار بعض أجزائها ذات صيغة شعرية، إلا أنها تحولت بمرور الأيام على يد الموبدان (رجال الدين) إلى قالب نثري.
23 أما الآثار التي بقيت لنا اليوم باللغة البهلوية فهي تعود تقريباً إلى العصر الإسلامي؛ فقد كان التقليد الشفهي والنقل المشافهة متجذراً لدرجة أنه حتى أواخر العهد الساساني، نادراً ما كانت الأدبيات الزرادشتية النثرية أو المنظومة تُدون كتابةً.