چکیده:
واحدة من القضايا الأساسية في علوم القرآن والتي أصبحت مؤثرة جداً وموضع نقاش في الآونة الأخيرة في هذا المجال هي قضية الوجود السابق للقرآن قبل نزوله التدريجي في ظرفة الخاص؛ سواء كان كواحدة من حقائق العالم في اللوح المحفوظ ومن ثم نزل تدريجياً على النبي، أو نزل دفعة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور أو منه إلى النبي في بداية بعثته. في هذا السياق، هناك من ينكرون الوجود السابق للقرآن صراحةً ويعتقدون أن القرآن نشأ من تفاعل حواري مع الواقع العيني لزمن النزول؛ ولو لم يُعلن هذا الرأي صراحةً فإن منظوره يستلزم إنكار الوجود السابق ونزول القرآن دفعة واحدة. هذا الرأي يمكن أن يكون سبباً للعديد من النقاشات وحتى الاعتراضات على أبدية وشمولية القرآن، وربما يُدعم أو حتى ينتج، حسب بعض التفسيرات، نظرية تاريخية القرآن. المقالة الحالية تسعى إلى إثبات وجود القرآن السابق ومتابعة طريقة إثبات هذا الوجود بالنسبة لأحداث زمن النزول وتوضيح كيفية ذلك الوجود؛ كما ستطرح الاعتراضات على هذا الرأي وتُرد عليها بشكل مستدل.
خلاصه ماشینی:
الوجود السابق للقرآن وتبعاته في الدراسات القرآنية محمد (خداخواست) عرب صالحي 1 أستاذ مشارك في قسم منطق فهم الدين بمعهد الثقافة والفكر الإسلامي، تخصص اللاهوت والمعارف الإسلامية، عضو الهيئة العلمية بمعهد الثقافة والفكر الإسلامي، قم، إيران (تاريخ الاستلام: 23/07/1397؛ تاريخ القبول: 20/08/1398) المستخلص تعد مسألة الوجود السابق للقرآن قبل نزوله التدريجي في ظرفه الخاص واحدة من المسائل الجوهرية في علوم القرآن، والتي أصبحت مؤثرة ومحل نقاش كبير خاصة في المباحث الأخيرة في هذا المجال؛ وسواء كان هذا الوجود باعتباره أحد حقائق العالم الموجودة في اللوح المحفوظ ومن هناك نزل تدريجياً على النبي، أو أنه نزل دفعة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور، أو من هناك على النبي (ص) منذ بدايات البعثة.
وفي هذا السياق، قام بعض المعتزلة الجدد بالانتقال من بحث الحدوث والقدم إلى نفي الوجود السابق للقرآن، واستنتجوا من نزاع المعتزلة مع الأشاعرة أن القول بالحدوث يعني أن القرآن قد صِيغ وصُنع ونزل بناءً على أحداث عصر الرسالة ووفقاً للواقعيات العينية لذلك الزمان.
) في كتابه "اعتقادات الإمامية" الذي يتبنى منهجاً نقلياً في المسائل الكلامية، إلى القول بأن القرآن قبل نزوله التدريجي على مدى ثلاث وعشرين سنة في فترة رسالة النبي، كان له نزول كلي أيضاً في شهر رمضان في ليلة القدر، حيث نزلت جميع آيات القرآن بشكل تفصيلي دفعة واحدة في تلك الليلة إلى البيت المعمور، ومن هناك كانت تُبلغ خلال فترة رسالة النبي، وقد تعلم النبي علم القرآن دفعة واحدة.