چکیده:
يعد تكامل النفس بعد مفارقة الجسد من الموضوعات التي يمكن تأييدها بالآيات القرآنية والروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام، إلا أن هذا البحث يبدو معقداً بعض الشيء من الناحية العقلية؛ لأنه بناءً على ما هو مقبول لدى معظم الفلاسفة، فإن حركة النفس بعد الانفصال عن الجسد ليس لها تبرير عقلي. في هذا المقال، تم السعي لتمهيد الطريق لقبول مسألة حركة وتكامل النفس بعد الانفصال عن الجسد من خلال إبطال عدة أسس مؤثرة في خلق هذه المشكلة.
خلاصه ماشینی:
وبالطبع، تبدو هذه المسألة من الناحية العقلية معقدة وغامضة إلى حد ما؛ لأنه بفرض قبول مبنى بعض الفلاسفة القائل بأن الحركة غير ممكنة بدون أبعاد المادة، ومن ناحية أخرى، فإن النفس بعد انفصالها عن البدن تدخل عالماً خالياً من المادة والطبيعة، فإن حركة النفس بعد انفصالها عن البدن لا تكون مبررة عقلاً؛ وبناءً على ذلك، يمكن العثور على ثلاث وجهات نظر في الآثار الفلسفية حول حركة وتكامل النفس، والتي سنقوم بشرحها.
1. وجهة نظر ابن سينا وأتباعه حول تكامل وحركة النفس أ) تكامل وحركة النفس المقترنة بتعلقها بالبدن لقد اتفق الفلاسفة قبل ظهور نظرية الحركة الجوهرية بشكل أساسي على هذا الأمر بأن الحركة والتحول في أساس هوية الشيء (أي جوهره) أمر غير معقول وغير ممكن؛ وثانياً، من بين صفات الأشياء وأعراضها، هناك أربع صفات فقط هي التي تشملها عملية التحول والحركة (ابن سينا، الشفاء، 1/43، 45 و 48؛ أرسطو، 27؛ الرازي، 594؛ مرقي كاشاني، 164)، أما في بقية الصفات والأحوال، فإن الحركة غير متصورة.
كما أنه وفقاً لمبادئه أيضاً، فإن الحركة والتكامل مرتبطان بعالم المادة، ورغم أن النفس تتمتع بالحركة والتكامل الجوهري عند تعلقها بالبدن العنصري، إلا أنها تتوقف عن الحركة بعد مفارقة البدن وترك عالم المادة والدخول إلى عالم المثال ودار الآخرة؛ لأن عالم المثال ودار الآخرة من وجهة نظره أيضاً ليسا نشأة مادية (آشتياني، 169 و 321)؛ وذلك لأنه قال في تعريف عالم المثال إنه عالم روحاني ومجرد وموجود من جوهر نوري أو نوراني، يشبه الجواهر الجسمانية الموجودة في عالم المادة من حيث الجسمية والتجسّم، أي من حيث كونه جسماً ومحسوساً ومتقدراً، ويشبه العوالم العقلانية الموجودة من الجواهر المجردة والعقول المطهرة والأرواح العالية والحروف العليات من حيث التجرّد والبعد عن قبول الحركة والامتناع عن التغير والكون والفساد؛ وبعبارة أوضح، الحقائق البرزخية ليست جسماً مركباً مادياً ولا جواهر مجردة عقلانية؛ ولهذا السبب، تكون هذه الحقائق برزخاً وحدّاً فاصلاً بين هذين العالمين (المرجع نفسه، 267).