چکیده:
العرفان بمفهومه الحقيقي، لكونه من جنس السلوك والترحال، هو أمر غائي ويهدف إلى نيل هدف متعالٍ. في فكر العرفانات المؤمنة بالتوحيد والمتمحورة حول الله، ليس الإنسان الحلقة الأخيرة في سلسلة الوجود، بل إن هذه السلسلة لها مسار تكاملي بعده وتنتهي في ذروة الكمال بذات الباري تعالى. بناءً على ذلك، فإن العرفانات القائمة على الأديان لها فصل غائي مشترك يتمثل في التحرر من قيود التبعيات المادية، ومعرفة الله، والوصول إلى الحقيقة. أما في تنظيم فكر وسلوك العرفانات البشرية القديمة التي لا تملك أساساً توحيدياً، فإن الغاية ليست إلهية توحيدية، وطريق السلوك لا ينتهي إلى الله؛ علاوة على ذلك، فإن الجانب الباطني والسعي للتحرر من قيود الماديات، كما هو موجود في العرفانات البشرية القديمة، لا يُرى في تعاليمهم وسلوكهم. أما العرفانات الجديدة، وبسبب اعتمادها على العقلانية العلمانية وتنظيمها بناءً على مقتضيات العالم الحديث المادي، فهي لا تضع في اعتبارها الحركة نحو التعالي الروحي والكمال الحقيقي. بل إن كانت هناك حركة، فهي من نوع الحركة الدائرية التي تؤدي في العمل إلى الركود في المكان. والبعض الآخر ساكن تماماً وليس لديهم غاية محددة.
خلاصه ماشینی:
بناء على ذلك، فإن السالك الحقيقي والسالك من هذا النوع، وإن كانا في الظاهر «على لعبة واحدة»، إلا أنهما في الحقيقة «مروزي ورازيان» ويسلكان طريقين مختلفين تماماً: گرچه هر دو بر سر يک بازياند هر دو بـا هم مروزي و رازيانـد هر يکي سـوي مقـام خـود رود هر يکي بـر وفـق نـام خـود رود (مثنوي ، دفتر١، ابيات ٢٨٩-٢٨٨) وهذا الحكم يظل صادقاً أيضاً عند مقارنة العرفانات التوحيدية بالمسالك البشرية القديمة مثل البوذية، والهندوسية، والجينية، والطاوية، وطقوس الهنود الحمر؛ لأن طريق السلوك في هذه المناهج الروحانية أيضاً لا ينتهي إلى الله؛ فهدف بوذا هو التحرر من معاناة الحياة، ونيل النيرفانا والوصول إلى السعادة المطلقة؛ أما العارف الهندوسي فيضع في نظره الفناء في الحقيقة المطلقة (برهمن) والخلود (راداكريشنان، 1382: 63).
غاية السلوك في العرفانات القائمة على الأديان في بنية فكر العرفانات القائمة على التعاليم الإلهية، ليس الإنسان الحلقة الأخيرة في سلسلة الوجود، بل إن هذه السلسلة تستمر بعده أيضاً في مسار تكاملي، ومن هذا الطريق تنتهي سلسلة تكامل الوجود إلى ذات الباري تعالى.
وبناءً على ذلك، تكمن مشكلة هذا العرفان في انتهاء السير عند النفس؛ بمعنى أنه عندما يصل السالك إلى الفناء في حقيقة النفس ويكتشف جميع حقائق العالم في «آتمان-برهمن»، لا يتبقى له مجال للارتقاء من هذا المقام؛ أما في العرفانات الإلهية (الثيوسنترية)، فإن الحقيقة الإلهية غير الإنسان، وهو يستطيع دائماً الاستمرار في سيره الروحي حتى بعد الموت (مظاهري سيف، ١٣٨٧: ١٢٧).