خلاصه ماشینی:
لكي نتمكن، في ضوء الإنجازات العلمية، من إثبات ادعائنا، وهو تطور المجتمع، ونتعامل معه بالتزام علمي، يجب أن نتذكر أن معظم الخبراء في العلوم الإنسانية والاجتماعية، وحتى منكري التطور الاجتماعي، يتفقون على أن المجتمعات لم تبقَ أبداً، في أي مجال، بلا تغيير أو ثابتة أو متوقفة، بل مرت بالعصور الحجرية القديمة والحديثة، وانتقلت من عصور النحاس والبرونز إلى العصر الحديدي.
وقد استطاع علماء الاجتماع الكبار في العالم، بهذا الأسلوب والمنطق، أن يوفقوا في تبيين تطور المجتمع، الذي يعد بدوره من الشواهد البارزة على التطور العام للوجود، وأن يفتحوا أمامنا طريق معرفة المجتمع القابل للتطور.
تبيين التطور العام بناءً على ذلك، وبموجب النظام الديالكتيكي الذي يهيمن على جميع الحركات، فإن كل حركة (بالطبع في الظروف المواتية وفي غياب العوامل المعيقة) تظهر أصلاً في شكل حركة تطورية.
بناءً على ذلك، فإن كل مظهر من مظاهر الوجود، في حين أنه يمثل كلاً أو منظومة لها تطور ديالكتيكي، يمكن اعتباره جزءاً من كل أو منظومة أوسع والمشاركة في حركتها التطورية.
لذا، فإن استمرار حياة المجتمع يستلزم تقويض النظام القديم وإرساء نظام جديد، وفي خضم هذا التحول تظهر في باطن المجتمع عناصر أحدث وأكثر حيوية وأكثر توفيراً للراحة والرفاه، وبهذه الطريقة يتم حل التناقض الديالكتيكي بين مجموعتين من الاتجاهات- الاتجاهات السائدة والنامية من جهة، والاتجاهات المغلوبة وغير النامية من جهة أخرى- يتم حله.
حقاً، ماذا يمكن أن يكون هذا التقدم في تحرر الإنسان من قيود الطبيعة القهارة والنظم الاجتماعية القديمة، وفي زمن ضئيل كهذا (أقل من قرنين)، إلا إعجاز التطور العالمي للمجتمعات؟ ومع ذلك، فإن الذين ينكرون حقيقة تطور المجتمع لا يخرجون عن حالتين: إما أنهم لا يعلمون بشكل صحيح، أو أنهم على دراية ولكنهم يجدون ذلك مضراً بمصالحهم فينكرونه.