چکیده:
أدى وصول السلاجقة إلى السلطة في إيران إلى خلق ظروف جديدة في الفضاء الاجتماعي للمدن، ومن بينها مدينة ري، مما أدى تدريجياً إلى تنظيم العلاقات الاجتماعية بناءً على الأولويات الاعتقادية. على سبيل المثال، أدى صعود قوة الأشاعرة وركود مدرسة المعتزلة، التي كانت تمثل التوجهات العقلية والعلمية، إلى ترسيخ التعصبات الدينية والجمود الفكري في هذه الفترة. إن تأثير العلاقات العقائدية على الروابط الاجتماعية للمجموعات الحضرية جعل الوضع اليومي لحياة الناس يستند إلى خصائص معينة، منها تجمع المجموعات ذات القربى أو المذهب الواحد في حي واحد أو أحياء متجاورة. وكان استقرار مجموعات دينية متعددة ومتنوعة في ري يضع الجو العام للمدينة في حالة من القلق ويزيد من حدة النزاعات والمجادلات الاجتماعية الواسعة، والتي أدت في بعض الحالات إلى مواجهات اجتماعية عنيفة وحتى وقوع مجازر في المدينة. وأدى هذا الأمر إلى توسيع الفجوة الاجتماعية وزيادة تباعد المجموعات الحضرية غير المتجانسة، فضلاً عن تشديد الصراعات الاجتماعية. وأحياناً كانت شدة وقوع هذه الأحداث تصل إلى حد إلحاق أضرار لا يمكن تعويضها بالحياة الحضرية ومبانيها ومنشآتها. إن النزاعات الاجتماعية المستمرة أضعفت المجتمع الحضري في ري أمام الغزو المغولي، لدرجة أنه عند وصولهم إلى بوابات ري، كانت المدينة قد وصلت إلى حالة من الخراب بسبب هذه النزاعات والمنافسات، بحيث لم يكن تدميرها على يد المغول أمراً صعباً. ومن هنا، فإن موضوع الصراعات الاجتماعية الواسعة والمستمرة بين الأحياء والمجموعات الحضرية المختلفة في ري خلال هذه الفترة، يفتح منظوراً خاصاً لفهم الأسباب الداخلية لانحدار الحياة الحضرية في إيران قبل الغزو المغولي.
خلاصه ماشینی:
دراسات تاريخية، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، المجلد الأول، العدد الأول، ربيع وصيف 1389، ص ص 105-125 بحث في كيفية تأثير المعتقدات الدينية على الحياة الاجتماعية لمدينة الري في العصر السلجوقي شهرام يوسفي فر{P*P} سيد محمد حسين محمدي{P**P} الملخص أدى وصول السلاجقة إلى السلطة في إيران إلى خلق ظروف جديدة في الفضاء الاجتماعي للمدن، ومن بينها مدينة الري، مما أدى تدريجياً إلى تنظيم العلاقات الاجتماعية بناءً على الأولوية الاعتقادية.
البنية المذهبية للري كانت مدينة الري في العصر السلجوقي تتكون من مذاهب وفرق مختلفة، وكان لكل منها انقسامات داخلية، وبناءً على قوتهم الاجتماعية والسياسية ومكانتهم في المدينة، تركوا تأثيرات في مجال الحياة الحضرية.
على سبيل المثال، تولى عماد الدين أبو محمد حسن الاسترآبادي، الذي ذُكر في ديوان قوامي الرازي وكان يُعد من كبار علماء الحنفية، منصب القضاء في مدينة الري (قوامي رازي، 1334: 158).
وحتى الفظائع التي ارتكبها محمود الغزنوي في قمع الشيعيين في الري لم تلحق أضراراً أساسية بالمركزية الثقافية للشيعة الإمامية في هذه المدينة، لدرجة أنه استناداً إلى المصادر، كانت مدينة الري في العصر السلجوقي تُعرف بأنها أحد المراكز الشيعية النشطة، وتربى في هذا العهد علماء وفقهاء كبار.
وعلى الرغم من الضغوط التي كانت تمارسها الحكومة ذات المذهب السني والجماعات السنية على الشيعيين، إلا أن شيعيي الري في القرن السادس وفي أواخر العصر السلجوقي تمكنوا من الحصول على بعض الحريات المذهبية، وكان بإمكانهم أداء شعائرهم المذهبية علانية.
إن النزاعات الدائمة بين المجموعات الحضرية، التي شكلت معظم العلاقات الاجتماعية في الري خلال هذه الفترة، كان لها تأثيرات تدميرية على الحياة الاجتماعية والبنية الحضرية.