چکیده:
يمكن اعتبار شهاب الدين سهروردي، الملقب بشيخ الإشراق، الحكيم والعارف الكبير في القرن السادس وشهيد طريق الحقيقة والمعرفة ومؤسس الحكمة الإشراقية في العالم الإسلامي، مُحيياً للحكمة الخسروانية أو حكمة الفهلوين في إيران القديمة. ومن خلال وصوله إلى المصادر الزرادشتية والتدبر في الحكمة الإيرانية واليونانية، أظهر التعاليم الأساسية لهذين الفرعين الشرقي والغربي من الحكمة في الحكمة والعرفان الإسلامي. وبالإضافة إلى أن شيخ الإشراق يتناول شرح هذه التعاليم في آثاره العربية المهمة مثل 'حكمة الإشراق'، فإنه في آثاره الفارسية أيضاً - التي يشكل الجزء الأكبر منها الرسائل الرمزية العرفانية - يصور نفس أسس الحكمة الخسروانية من خلال استخدام الأدوار الرمزية لبعض الشخصيات الأسطورية في إيران القديمة، مثل فريدون، كيخسرو، سيمرغ، زال، رستم، وإسفنديار، ويستفيد منها للتعبير عن حكمته الإشراقية. إن الروايات التي يقدمها عن هذه الشخصيات الأسطورية، رغم تطابقها إلى حد كبير مع الروايات المعتادة للسلف مثل 'شاهنامه' فردوسي، إلا أنها تختلف عنها في نقاط معينة، لدرجة أنه يمكن اعتباره مبتكراً لرواية أخرى عن الشخصيات الأسطورية لإيران القديمة. ويمكن ملاحظة ذروة هذا الابتكار في قصة معركة رستم وإسفنديار. فقد قام شيخ الإشراق بتغيير هذه الرواية، وأدرج المعارف الإشراقية المنشودة في الوظيفة الرمزية لهذه الشخصيات بطريقة لا يمكن الوصول إليها إلا للمطلعين على حكمة الإشراق والعرفان. سنتناول في هذا المقال التعرف على هذه الرموز الإيرانية القديمة وتأويلها ودورها الأساسي في تبيين معاني حكمة الإشراق في أعمال مثل 'العقل الأحمر'، 'الألواح العمادية'، 'لغة الموران'، و'صفير سيمرغ'.
خلاصه ماشینی:
وبالإضافة إلى قيام شيخ الإشراق بشرح هذه التعاليم في آثاره العربية المهمة مثل "حكمة الإشراق"، فإنه في آثاره الفارسية أيضاً - التي يشكل الجزء الأكبر منها رسائل رمزية عرفانية - يستخدم الأدوار الرمزية لبعض الشخصيات الأسطورية في إيران القديمة، مثل فريدون، وكيخسرو، وسيمرغ، وزال، ورستم، وإسفنديار، ليصور نفس أسس الحكمة الخسروانية ويستفيد منها في بيان حكمته الإشراقية.
سهروردي، شهاب الدين يحيى، «المشارع والمطارحات»، مجموعة مصنفات شيخ الإشراق، المجلد الأول، بجهود هنري كوربان، طهران، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، ١٣٨٠ صص ٥٠٢- ٥٠٣.
٢ ومن خلال تحليل العجينة الأزلية لحكمة سهروردي واستمرارها لدى الصوفية الإيرانيين المسلمين الكبار المتأثرين بـ «السكينة»، يرى أن هذه الحقيقة السرية التي يتناول شيخ الإشراق شرحها وتفصيلها في رسالة «صفير سيمرغ» هي ذاتها تجلي «خورنه» الأوستاوي، وهو النور الذي يسطع من نور الأنوار، وكان الإيرانيون القدماء يسمونه «خره» (خورنه الأوستاوي)، وقد استفاد حكماء إيران الإلهيون القدامى مثل كيخسرو من هذا النور والفر القدسي.
وهو يؤكد بنفسه في «حكمة الإشراق» على استخدامه للرموز اقتداءً بالحكماء السابقين، ولهذا السبب كتب حكاياته العرفانية بلغة مليئة بالرموز والإشارات والتمثيلات والأسماء الخاصة، بحيث أن الوصول إلى المعاني الإشراقية المستترة في ثوب الرمز - قيطراني، ولي، «سهروردي وحكمة إيران القديمة»، مجموعة مقالات مؤتمر شيخ الإشراق، ج ١، زنجان، ١٣٨٠، ص ١٤١.
ومن نسله، حافظ كيخسرو المبارك أيضاً على القداسة والعبودية، وأصبح صاحب كلمة من القدس، وتحدث معه الغيب، وعرجت نفسه إلى العالم الأعلى وانطبعت بحكمة الحق تعالى، وتجلت له أنوار الحق تعالى وعادت إليه، فأدرك معنى «كيان خره»، وهو ذلك الضياء الذي يظهر في النفس القاهر التي يخضع أمامها الأعداء ويهلكون.
وفي المقابل، فإن رستم الذي لم يقبل دين گشتاسب، يظل على دين كيخسرو وتلك الحكمة الأزلية التي يعد سهروردي شجرتها ممتدة من كيومرث إلى زرتشت وأتباعه.