خلاصه ماشینی:
بالإضافة إلى تغيير تنظيم العمل، فإن الجهود الواسعة التي بذلها المسؤولون السياسيون في الدول الصناعية من خلال التشريع، والتعاون بين النقابات العمالية وأصحاب العمل ومنظماتهم مع الحكومات لتحسين ظروف العمل، وبيئة العمل، وبيئة معيشة الموظفين، قد هيأت أرضية مناسبة لكي تحل المشاركة والتعاون بينهما في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والفنية والإدارية للمنشآت الاقتصادية محل النظرة العدائية للصراعات الطبقية التي كانت تضع صاحب العمل والعامل في مواجهة بعضهما البعض، لدرجة أن كتابات قانون العمل في عصرنا الحالي تسمي المنظمات العمالية وأصحاب العمل ومنظماتهم بـ "الشركاء الاجتماعيين".
هذا التواصل، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة المنشأة الاقتصادية، أو جعل تنظيم العمل أكثر عقلانية، أو تغيير ظروف العمل وما شابه ذلك، يتم من خلال المفاوضات الجماعية والتشاور مع العمال أو منظماتهم.
إن النظام الجديد للتواصل المباشر مع العمال - دون تدخل النقابة - والذي يعد من إنجازات العقدين الأخيرين، قد أوجد مرونة أكبر في إدارة شؤون الموارد البشرية؛ حيث زادت قدرة القوى العاملة على التكيف مع احتياجات المنشأة الاقتصادية، وقد تم ذلك من خلال اللجوء بشكل أكبر إلى المقاولين أو العمل لبعض الوقت، أو من خلال عقود العمل محددة المدة للأعمال اليومية والدائمة، وكذلك من خلال التعريفات الجديدة للجهود والوظائف.
وقد استقبلت الحكومات مقترحات أصحاب العمل وقدمت تسهيلات في القوانين القائمة، بما في ذلك: تقليل القيود القانونية المتعلقة بالعمل لبعض الوقت (في إيطاليا)، وتسهيلات بشأن المعايير المتعلقة بالحد الأقصى لمدد العمل اليومية والأسبوعية والسماح لأصحاب العمل بتحديد ساعات العمل السنوية بمزيد من المرونة (في إسبانيا)، أو تحديد ساعات عمل شخصية لكل عامل (في فرنسا)، أو إلغاء القيود المتعلقة بالعمل الليلي وفترات الراحة الإلزامية للعمال كلياً أو جزئياً (في إيطاليا وفرنسا)5 القانون الصادر في فرنسا عام 1998، وخلافاً لما كان عليه الحال في الماضي، سمح باستخدام ساعات العمل، ولكن قانون 71 مارس 1978 في @تنفيذ المرونة الأدائية والابتكار في هذا المجال وكذلك في مجال مدة العمل، قد خلق وضعاً فريداً لأصحاب العمل لتنفيذ أسلوب من المشاركة وإدارة الأمور، وإنشاء علاقات مباشرة مع الموظفين دون تدخل النقابات.