چکیده:
الجهاد في الإسلام له أبعاد عديدة يمكن جمعها جميعًا تحت عنوان السعي في سبيل الله. في هذا الصدد، أُثيرت العديد من سوء الفهم في مسألة الحرب، مما أدى إلى ظهور العديد من الهجمات ضد الإسلام، ومنذ أن زادت التوترات في المناطق الإسلامية في السنوات الأخيرة، وأصبحت عاملًا لنمو ظاهرة الإسلاموفوبيا، فمن الضروري تفسير حقيقة الجهاد وكشف الموقف الحقيقي للدين. أُوضحت أسس الحرب جيدًا في آيات القرآن، وقد بيّن العلامة جوادي آملي أبعادها من خلال تفسير شامل لآيات الجهاد. على الجانب الآخر، فإن فايِرستون، باحث الشرق المعاصر، قد نقد وجهة النظر الإسلامية في مسألة الجهاد. مواجهة هاتين النظرتين هي طريقة مناسبة لتبيين طبيعة الجهاد في القرآن والرد على الشبهات المتعلقة به. من وجهة نظر العلامة جوادي آملي وبناءً على آيات القرآن، فإن للجهاد دائمًا روح دفاعية وهدفه نُصرة الدين في مواجهة الفتنة وإزالة العقبات من طريق الفطرة الإلهية للإنسان، لكن من وجهة نظر فايِرستون، الجهاد هو رمز للحرب والهيمنة في الإسلام، وهذه النظرة ناتجة عن غياب رؤية شاملة ومنسجمة لآيات الجهاد.
خلاصه ماشینی:
(Hebrew Union College-Jewish Institute Of Religion) يقدم القرآن، بوصفه كتاباً هادياً ووحياً، أصول الحرب والسلم في الإسلام، ولكن لاستيعاب هذه الأصول، من الضروري المرور بمرحلتين: أولاً، فهم الرؤية الشمولية للقرآن من خلال الرجوع إلى آراء المفسرين البارزين مثل العلامة جوادي آملي الذين فسروا الآيات بهذه الرؤية؛ لأن الأخطاء الفادحة التي تحدث في تلقي آيات الجهاد في مسألة الحرب والسلم ناتجة عن النظرة التجزئية.
هناك نقطة أخرى يجب الانتباه إليها فيما يتعلق بالمعيار المذكور سابقاً، وهي أنه من وجهة نظره، فإن الجهاد موجود في جميع الأمم، ولا يوجد دين لا يكون الدفاع المقدس جزءاً من برامجه (جوادي آملي، 1394: 122)، كما أن نضال جميع الأنبياء ضد الشرك كان وفق هذا المعيار، وذلك من خلال البيان التالي: لم يكن للأنبياء حرب مع الناس العاديين، بل كانوا يدعونهم إلى طريق الله بالحكمة والموعظة الحسنة والاستدلال والمناظرة بأفضل الأساليب، (نحل / 125) والناس العاديون، إذا لم يكن هناك معوق، سيتذوقون الطعم الحلو لتبليغ القادة الإلهيين ويقبلون دعوتهم بيقين من خلال فطرتهم الإلهية، ولكن زعماء الكفر، من خلال إثارة الفتنة، لم يسمحوا لكلام الأنبياء أن يصل إلى مسامع الناس، وكانوا يسلبونهم إرادتهم عبر غسل الأدمغة، وبتعبير القرآن: «فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ» (زخرف / 54)، فمن خلال استخفاف الناس وتفريغ عقولهم، جعلواهم يتبعونهم.