چکیده:
على مر التاريخ، رافقت مؤسسة الأسرة تقلبات عديدة واجهت فيها العديد من الانحرافات والمشكلات، لا سيما في البعد التربوي والأخلاقي. وتعود ذروة الفوضى الأخلاقية والتربوية في هذا الكيان إلى الفترات الزمنية التي سبقت الإسلام (عصر الجاهلية). وعلى الرغم من أن هذه المؤسسة المقدسة قد شهدت أيضاً تغييرات صادمة في العصور المعاصرة، إلا أن جذورها يمكن البحث عنها في مجال الأخلاق. يتناول هذا المقال دراسة البعد الأخلاقي لحقوق وواجبات الأسرة في الإسلام. وفي هذا السياق، تم توضيح وجهة نظر الإسلام تجاه النماذج غير الأخلاقية للزواج والأسرة قبل الإسلام وفي العصر المعاصر، وتم تقديم الحقوق والواجبات الحاكمة على الأسرة الإسلامية مع التأكيد على المقاصد الأخلاقية. ويثبت هذا الطرح أنه على الرغم من وجود بعض الشبهات، فإن ظهور الأخلاق واختلاطها بالقوانين واللوائح الأسرية يعد في الحقيقة ضامناً لتنفيذها، وأن العناصر الموجودة في الأسرة، رغم وجود هذه الفئة من الحقوق والواجبات ذات المحور الأخلاقي، تساهم في تعزيز استقرار هذا الكيان المقدس. ولهذا الغرض، تم تناول بعض الأحكام الفقهية والقانونية مثل حقوق وواجبات الوالدين والأبناء والعلاقات الحاكمة بين الزوج والزوجة في الأسرة بمنظور أخلاقي. الكلمات المفتاحية: الأسرة، الأخلاق، حقوق الأسرة، الزواج.
خلاصه ماشینی:
وفي هذا السياق، تم توضيح رؤية الإسلام تجاه النماذج غير الأخلاقية للزواج والأسرة قبل الإسلام وفي العصر المعاصر، وتم تقديم الحقوق والواجبات الحاكمة على الأسرة الإسلامية مع التأكيد على المقاصد الأخلاقية، ويثبت هذا الأمر أنه على الرغم من وجود بعض الشبهات، فإن ظهور الأخلاق واختلاطها بالقوانين واللوائح الأسرية يعد في الحقيقة ضامناً لتنفيذها، وأن العناصر الموجودة في الأسرة، بوجود هذه الفئة من الحقوق والواجبات المتمحورة حول الأخلاق، تساهم في متانة هذا الكيان المقدس.
ومن بين المسائل التي طرحها الإسلام بعمق ودرسها مسألة الزواج، حيث سيتم الإشارة إلى بعض النماذج غير الأخلاقية للزواج ورد فعل الإسلام تجاهها: 1-نكاح المقت: كان هذا النكاح شائعاً في زمن الجاهلية، حيث إنه عندما يموت شخص ويترك وراءه زوجة وأطفالاً، فإذا كانت تلك الزوجة هي زوجة الأب للأطفال، فإن أبناءه يرثون زوجة الأب كما يرثون أمواله، وبهذا الترتيب الذي كان يحق لهم بموجبه الزواج من زوجة أبيهم أو تزويجها لشخص آخر، وفي حال الزواج من زوجة الأب، كان يُطلق على الطفل المولود اسم «مقتی» (طريحي، مجمع البحرين، 217/4).
وللوصول إلى هذا الهدف المنشود، اقترح الإسلام في البداية نمط الزواج الدائم كأفضل وسيلة (النساء 3/)، ثم شرّع الزواج المؤقت كنمط مشروع يقوم على الواقع والاحتياجات الطبيعية التي كانت قائمة في المجتمعات السابقة، كما يؤيد العقل ذلك (سيد مرتضى، 268؛ حلي، ابن ادريس، 618/2).
وبالنظر إلى أن هذه الغريزة الفطرية موجودة في طبيعة الرجل والمرأة، فكيف وبأي هدف يتم إشباعها؟ بناءً على آيات القرآن، فإن أهم هدف في نمط الأسرة الإسلامية هذا الدافع هو التناسل، الذي تكون نتيجته تشكل المجتمعات والأمم (النحل 72/؛ الحجرات 13/؛ النساء 1/؛ الذاريات 49/؛ الشورى 11/؛ يس 36/).