چکیده:
يعتمد لاهوت أرسطو على طبيعياته. أرسطو، امتداداً للفلاسفة الطبيعيين قبل سقراط، سعى في المقام الأول إلى تفسير كيفية ظهور وتحول الموجودات الطبيعية. ومن ثم، فإن منهجه يتناسب مع هذا المجال الدراسي، فهو منهج تجريبي قائم على الملاحظة والحس. وقد قام بتفسير الحركة بناءً على مفاهيم مثل الجوهر (Ousia)، المادة، الصورة، القوة، الفعل، والكمال، وفي النهاية، اعتبر وجود محرك أول غير متحرك أمراً لا مفر منه وأطلق عليه لقب الإله. إن النقص والغموض الموجود في هذه المفاهيم، والمنشأ الطبيعي لهذه المفاهيم، وتركيز ذهن أرسطو على حل المسائل المتعلقة بمجال الطبيعة، قد جعلته غير قادر على تقديم مفهوم واضح وقابل للدفاع عن الإله.
خلاصه ماشینی:
com مقدمة لقد سعى أرسطو، بناءً على المفاهيم والبنية الخاصة التي رسمها للوجود والموجودات، إلى إثبات «المحرك الذي لا يتحرك» وأطلق عليه اسم «الإله»؛ 1 ولكن هذا المفهوم يلعب دوراً في تفسير الحركة والتغير في عالم الطبيعة والأفلاك فقط، ولا يمكن تسميته بالخالق.
وبناءً على ذلك، يتم صياغة سؤال المقالة على النحو التالي: ما هو هدف أرسطو من معالجة وتطبيق المفاهيم الاستراتيجية في تعريف وإثبات المحرك الذي لا يتحرك، وكيف هي صلاحية وجهة نظره في هذا المجال؟ في البحث عن السؤال، سيتم أولاً استعراض بعض الملاحظات المنهجية الهامة بإيجاز؛ يتبع ذلك توضيح المفاهيم الاستراتيجية في اللاهوت الأرسطي؛ ثم سيتم الحديث عن كيفية وعملية الدور الذي تلعبه تلك المفاهيم الاستراتيجية؛ وأخيراً، سيتم نقد ومراجعة صياغة المفاهيم والبنية الفكرية لأرسطو.
ويقول نوسبام، وهو أحد مفسري أرسطو الآخرين، في إشارته إلى هذا الدور الأساسي للصورة: «في جميع تدفقات الحياة المستمرة، فإن كل موجود طبيعي خاص، ما يبقى فيه ويجب أن يبقى ليس تركيبه المادي الذي يتغير باستمرار؛ وليس أيضاً الأعراض مثل اللون والحجم والشكل والهيئة التي يمكن أن تتغير دون أن تنتهي وجودية الفرد.
وبتعبير آخر، فإن إنكار مبدأ المادة والصورة يستلزم عند أرسطو إنكار الحركة، والتي بدورها تستلزم نفي المحرك؛ وفي هذه الحالة، يصبح وجود المحرك الذي لا يتحرك (الله) غير مفهوم.
ومن بين حالات الاعتراض التي قدمها أرسطو نفسه في تتمة الكلام المذكور وحاول تبريرها، يقول: يبدو أن الاعتقاد والقضية يكونان على هذا النحو؛ لأن القضية أو الاعتقاد يمكن أن يقبل الأضداد في أوقات مختلفة بالنظر إلى الصدق والكذب؛ فتكون صادقة في وقت، وفي وقت آخر تكون خلاف ذلك.