چکیده:
تعد كلمة «البركة» واحدة من الكلمات الشائعة في النصوص الدينية وأعراف الناس. هذه الكلمة مع مشتقاتها لها استخدامات واسعة في آيات القرآن والأحاديث. وقد وردت في القرآن أكثر من ثلاثين مرة. تكمن أهمية طرح هذا الموضوع في أنه من خلال مراجعة الآيات والأحاديث ذات الصلة، نتعرف على مفاهيم وحالات استخدام هذه الكلمة، ومن خلال ذكر آراء المفسرين والتفسيرات المختلفة للآيات والأحاديث، ندرك المقصود بالبركة وما إذا كانت مادية أم معنوية.
خلاصه ماشینی:
وقد اعتبر مؤلف تفسير "كنز الدقائق" أن المقصود بالبركات هو توسعة الخيرات على الناس (قمي مشهدي، 1366: 5/141)، بينما تناولت كاتبة تفسير "المنار" تفسير الآية بتفصيل أكبر، حيث ذكرت أن المقصود من الآية هو أننا ننزل عليهم بركات من السماء والأرض لم ننزلهما للسابقين لا جماعةً ولا فرادى، وتقول: إذا كان المقصود بالبركات السماوية هو المعارف الوحيانية العقلية والأنوار الروحانية للإيمان والنسائم الإلهامية الربانية، ففي هذه الحالة سيكون معنى الآية أن فائدة الإيمان واتباع أوامر الأنبياء هي مكملة للفطرة الجسمانية والروحية للبشر التي تكون نتيجتها تأمين سعادة الدنيا والآخرة، وإذا كان المقصود ببركات السماء والأرض هو نزول المطر ونمو النبات ـ كما قال البعض ـ ففي هذه الحالة سيكون معنى الآية كالتالي: إننا سنرسل تلك البركات والنعم الخاصة لأفراد متقين ومؤمنين بطريقة لم ننزِل بها مثل هذه البركات والنعم للآخرين؛ لأن مادة «بركة» تدل على السعة (إذا كانت من مادة بركة الماء) وتدل على الثبات والاستمرار (في حال كانت من بَرَكَ البعير).
يقول العلامة الطباطبائي في بيان أن المقصود بمباركة الكعبة هو البركات الدنيوية: «مباركة» تعني فيض الخير الكثير، وهذا وإن كان يشمل البركات الدنيوية والأخروية، إلا أنه بالنظر إلى قرينة المقابلة في الآية التي قالت: علةه السلام و هدی للعالمین علةه السلام، يجب القول إن المقصود بـ «البركات» هو فيض البركات الدنيوية، والتي يتمثل جوهر هذه البركات في وفرة الأرزاق واهتمام الناس المتزايد بعمارة مكة (من خلال أداء مناسك الحج) والحضور في ذلك المقام واحترامه وتوقيره (1390: 4/35).
بناءً على ذلك، فإن المقصود بـ «مباركاً» في الآية المذكورة يشمل البركات المادية والمعنوية معاً؛ كما ذكر مؤلف تفسير كنوز الدقائق (قمی مشهدی، 1366: 3/166) وصاحب تفسير مراغي والمرحوم الطبرسي (1406: 2/797).