چکیده:
إن تحليل بحث العدم في فلسفة هايدغر، لا سيما في أعماله المتأخرة، والمكانة التي يمنحها للعدم في الوصول إلى حقيقة الوجود والظهور، لها أهمية كبيرة في تاريخ الفلسفة الغربية. يطرح هايدغر هذا البحث في مراحل مختلفة، بما في ذلك في تفسير الدزاين (Dasein) والوجود (Existenz) وفي استكشاف العلاقات الأنطولوجية بطريقة إيجابية لا سلبية. وهو يصور الدزاين في مساره نحو العدم وفي حالة القلق (Angst). من ناحية أخرى، يبدو أن مفهوم العدم في الفلسفات الصينية يعتبر من المفاهيم الأساسية والرئيسية. في الفكر الصيني، يُعتبر التشابك بين الوجود (Yu) والعدم (Wu) عاملاً مؤثراً لفهم الوحدة والترابط بين القوى والظواهر، والأنشطة والانفعالات، وإضفاء المعنى على أفعال الكائنات، وهو ما يمكن تمييزه من خلال منظور وجودي. المسألة الرئيسية لهذا البحث هي خصائص العدم ووظيفته في التفاعل بين «الوجود» (Being) و«اللاوجود» (Non Being). في هذا المقال، نسعى من خلال فحص المعاني المختلفة لـ «العدم» في الفلسفتين، إلى إجراء تحليل مقارن حول وظيفة هذا المفهوم في العلاقة بين «العدم» و«الوجود». كما تم السعي لمقارنة المفهوم غير العبثي وغير السلبي لـ «العدم» في فلسفة الصين، وخاصة في الطاوية (Daoism) وبوذية الزن (Zen Buddhism)، مع معنى العدم في فكر هايدغر، ومع فحص مفاهيم مثل «الحقيقة والانفتاح»، و«الطريق» و«التحرر من التفكير»، واستكشاف التقارب نحو الوجود.
خلاصه ماشینی:
مفهوم «العدم» في فكر هايدغر والفلسفة الصينية ١ علي اصغر مصلح أستاذ مشارك بجامعة العلامة الطباطبائي مرتضى كودرزي طالب دكتوراه بجامعة العلامة الطباطبائي المستخلص إن تحليل بحث العدم في فلسفة هايدغر، ولا سيما في أعماله المتأخرة، والمكانة التي يمنحها للعدم في الوصول إلى حقيقة الوجود والظهور، تكتسي أهمية بالغة في تاريخ الفلسفة الغربية.
كما تم السعي لمقارنة مفهوم «العدم» غير العبثي وغير السلبي في الفلسفة الصينية، وتحديداً في الديانات الداوية (Daoism) وبوذية الزن (Zen Buddhism)، مع معنى العدم في فكر هايدغر، ومن خلال دراسة مفاهيم مثل «الحقيقة والانفتاح»، و«الطريق» و«التحرر من التفكير»، يتم استقصاء التقرب نحو الوجود.
بناءً على ذلك، لا يستطيع النفي والإنكار الدخول في النواة المركزية للعدم إلا إذا كان ذلك العدم مطلقاً، ولكن على العكس من ذلك، فإن ضد الوجود هو نوع من النفي والإنكار الذي يستهدف الكثافة الكاملة للوجود (سارتر، ١٣٥٩، ٣٠).
يقول سارتر في عمله الشهير، الوجود والعدم، حول قابلية تحول الوجود والعدم وعلاقتهما المتبادلة: «الوجود قابل للتحول إلى عدم، وفي المقابل أيضاً، يمكن للعدم أن يتحول إلى وجود، ونحن نربط هذه الحالة بتحول الوجود إلى عدم أو العدم إلى وجود، لأنه إذا لم يكن هناك توافق بينهما، فإن مسألة التحول و «الصيرورة من الوجود إلى اللاوجود» ستتلاشى» (المصدر نفسه، ٢٣٢).
ويضيف هايدغر أن الوجود والعدم مرتبطان ببعضهما البعض، ولكن ليس من حيث تطابقهما معاً في عدم التعيين والمباشرة -بالمفهوم الذي يُلاحظ في فكر هيغل- بل بالأحرى لأن الوجود في ذاته محدود، ولا يتجلى إلا في تعالي الدزاين (Dasein) الذي يطرح نفسه في العدم (هايدغر، ١٣٨٣، ١٨٥).